( مسألة 9 ) : لو قال أحدهما : إنه نجس ، وقال الآخر :
إنه كان نجسا والآن طاهر ، فالظاهر عدم الكفاية ( 1 ) ، وعدم
الحكم بالنجاسة .
شرح
حينما سئل عن العمري وابنه ( قدهما ) : " ما أديا إليك عني فعني يؤديان ،
وما قالا لك عني فعني يقولان " ( * 1 ) ، فإنه ظاهر في تنزيل نفس الأداء
والقول ، زائدا على تنزيل المؤدى والمقول . مضافا إلى كونه الموافق للمرتكزات
العقلائية المنزل عليها الخطاب ، فإن الطرق عندهم بمنزلة العلم . فيتعين الوجه
الأول في تصحيح جريان الاستصحاب ، والوجوه الآخر كلها محل نظر
واشكال . والله سبحانه ولي التوفيق .
( 1 ) لازم ما ذكره سابقا هو الحكم بالنجاسة ، ومجرد إخبار أحدهما
بالطهارة فعلا لا أثر له في الفرق ، لأنه ليس بحجة لأنه خبر وأحد ،
فيكون كما لو كان الشاهد جاهلا بحاله فعلا الذي تقدم منه ( قده ) الحكم
بنجاسته . نعم يفترق الفرضان : بأن الجاهل يجري في حقه الاستصحاب ،
والعالم لا يجري في حقه لانتفاء الشك . لكنه ليس بفارق ، لأن الاستصحاب
جار في حق المشهود عنده في الفرضين ، وهو المدار في قبول الشهادة
بالتقريب المتقدم في المسألة الماضية فالفرق بين المسألتين غير ظاهر . فإذا
التحقيق ما عرفت ، من أنه إن كانا حاكيين عن واقعة واحدة ، وقد اختلفا
في زمانها ، فأحدهما يقول : أمس وهو اليوم طاهر ، والآخر يقول :
اليوم ، كانت شهادتهما حجة على ثبوت النجاسة في أحد الزمانين ، كما لو
شهدا بأنه نجس إما اليوم أو أمس . وقد تقدم الاشكال فيه في المسألة
السابقة . ولو كان مرجع شهادة الشاهد بنجاسة فعلا إلى الشهادة بنجاسته
سابقا وبقائها فعلا ، فهما معا يشهدان بالنجاسة سابقا ، ويختلفان في بقائها
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 5 .