( مسألة 8 ) : لو شهد أحدهما بنجاسة الشئ فعلا ،
والآخر بنجاسته سابقا مع الجهل بحاله فعلا ، فالظاهر وجوب
الاجتناب ( 1 ) .
شرح
جاهلا بالتعيين والآخر عالما به - فيجب الاحتياط حينئذ ، والاجتناب عن
جميع الأطراف ، لرجوع شهادة الثاني إلى تعيين ما يشهد به الأول مع
موافقته في الشهادة به ، فقد تحقق قيام البينة على الواحد المردد ولم يثبت
تعيينه . وإن كانتا حاكيتين عن واقعتين - بأن شهد أحدهما بأنه وقع من
دم رعافه قطرة في إناء معين من دون علم الشاهد الآخر بذلك ، بل هو
يشهد بأنه وقع من دم رعاف نفسه قطرة في أحد الإناءين المردد عنده
بينهما ، والشاهد الأول لا يعلم بهذه الواقعة - فلا يجب الاحتياط ، لعدم
قيام حجة على واقعة من إحدى الواقعتين .
( 1 ) كأن وجهه : أن لازم شهادة الثاني نجاسته فعلا بالاستصحاب
ومؤدى شهادة الأول نجاسته واقعا فعلا ، فيكون مجموع الشهادتين حاكيا
عن أحد الأمرين من النجاسة الفعلية الواقعية والظاهرية ، واللازم المشترك
بينهما وجوب الاجتناب . هذا إذا لم يعلم ببقاء نجاسته فعلا على تقدير ثبوت
نجاسته سابقا ، وإلا كان لازم شهادة الثاني نجاسته فعلا ، فتكون النجاسة في
الحال مشهودا بها لهما ، لأحدهما بالمطابقة ، وللآخر بالالتزام .
وفيه : أن شهادة كل من الشاهدين لما كانت حاكية عن واقعة لا تحكيها
شهادة الآخر لم تكن كل من الواقعتين محكية بالبينة ، بل كانت محكية بخبر الواحد ، فلم
تقم عليها حجة . نعم لو كانت كل من الشهادتين منحلة إلى الشهادة بأمرين ،
بأن اتفقا على نجاسة الإناء واختلفا في تعيين الزمان ، فأحدهما يشهد بأنها
في الزمان السابق ، والآخر بأنها في الزمان الحالي ، فقد علم تعبدا بنجاسة
الإناء سابقا أو فعلا ، وحينئذ يجري الاستصحاب في إثباته فعلا . وإن كان