تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
( مسألة 8 ) : لو شهد أحدهما بنجاسة الشئ فعلا ، والآخر بنجاسته سابقا مع الجهل بحاله فعلا ، فالظاهر وجوب الاجتناب ( 1 ) .
شرح
جاهلا بالتعيين والآخر عالما به - فيجب الاحتياط حينئذ ، والاجتناب عن جميع الأطراف ، لرجوع شهادة الثاني إلى تعيين ما يشهد به الأول مع موافقته في الشهادة به ، فقد تحقق قيام البينة على الواحد المردد ولم يثبت تعيينه . وإن كانتا حاكيتين عن واقعتين - بأن شهد أحدهما بأنه وقع من دم رعافه قطرة في إناء معين من دون علم الشاهد الآخر بذلك ، بل هو يشهد بأنه وقع من دم رعاف نفسه قطرة في أحد الإناءين المردد عنده بينهما ، والشاهد الأول لا يعلم بهذه الواقعة - فلا يجب الاحتياط ، لعدم قيام حجة على واقعة من إحدى الواقعتين . ( 1 ) كأن وجهه : أن لازم شهادة الثاني نجاسته فعلا بالاستصحاب ومؤدى شهادة الأول نجاسته واقعا فعلا ، فيكون مجموع الشهادتين حاكيا عن أحد الأمرين من النجاسة الفعلية الواقعية والظاهرية ، واللازم المشترك بينهما وجوب الاجتناب . هذا إذا لم يعلم ببقاء نجاسته فعلا على تقدير ثبوت نجاسته سابقا ، وإلا كان لازم شهادة الثاني نجاسته فعلا ، فتكون النجاسة في الحال مشهودا بها لهما ، لأحدهما بالمطابقة ، وللآخر بالالتزام . وفيه : أن شهادة كل من الشاهدين لما كانت حاكية عن واقعة لا تحكيها شهادة الآخر لم تكن كل من الواقعتين محكية بالبينة ، بل كانت محكية بخبر الواحد ، فلم تقم عليها حجة . نعم لو كانت كل من الشهادتين منحلة إلى الشهادة بأمرين ، بأن اتفقا على نجاسة الإناء واختلفا في تعيين الزمان ، فأحدهما يشهد بأنها في الزمان السابق ، والآخر بأنها في الزمان الحالي ، فقد علم تعبدا بنجاسة الإناء سابقا أو فعلا ، وحينئذ يجري الاستصحاب في إثباته فعلا . وإن كان