وكذا إذا شهدا معا بالنجاسة السابقة ، لجريان الاستصحاب ( 1 )
شرح
يشكل ذلك بعدم اليقين بالثبوت سابقا ، كي يستصحب . إلا أن يقال :
يكفي اليقين الاجمالي به وفيه تأمل ظاهر ، لأن اليقين الاجمالي إنما يصحح
الاستصحاب في الأمر الاجمالي إذا كان مشكوك البقاء على كل من احتمالاته
ولا يصحح الاستصحاب بالنسبة إلى أحد الاحتمالات بعينه ، لعدم اليقين
بالإضافة إليه . أما لو كان الشاهد بالنجاسة فعلا يشهد بالنجاسة سابقا أيضا
كان المورد من قبيل الفرض الآتي . كما أنه في صورة العلم بالبقاء على تقدير
الثبوت سابقا التي ذكرناها آنفا ، لا يبعد القبول من جهة انضمام الشهادة
الالتزامية إلى الشهادة من الآخر بالمطابقة ، كما عرفت . وإن كان لا يخلو
من إشكال ، لاحتمال اختصاص الحجية في المدلول الالتزامي بصورة تحقق
الحجية وهي مفقودة في شهادة الواحد .
( 1 ) لأن البينة بمنزلة اليقين ، فيتحقق ركنا الاستصحاب ، أعني :
اليقين بالثبوت ، والشك في البقاء . وكذا لو بني على أن مفاد أدلة الاستصحاب
إثبات الملازمة بين الحدوث والبقاء ، وإن لم يحصل اليقين بالحدوث - كما
ذكره الأستاذ ( قده ) في الكفاية - فإذا قامت البينة على النجاسة سابقا
فقد دلت بالالتزام على النجاسة ظاهرا فعلا ، فتكون حجة في إثبات النجاسة
الظاهرية فعلا . لكنه خلاف ظاهر أدلة الاستصحاب المستفاد منها اعتبار
اليقين بالثبوت في جريانه ، فما لم يحصل اليقين لا تكون ملازمة بين الحدوث والبقاء
كما أنه لا إشكال في جريانه لو قيل : بأن مفاد أدلة الحجية ثبوت
أحكام ظاهرية هي عين الواقع على تقدير المصادفة للواقع ، فإن قيام البينة
على النجاسة السابقة يستدعي ثبوت نجاسة ظاهرية هي عين الواقع على تقدير المصادفة
وغيره على تقدير المخالفة ، فإن كانت غيره فهي مرتفعة ، لعدم قيام الحجة
في الزمان اللاحق ، وإن كانت عينه فهي باقية قطعا ، أو محتملة البقاء