تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وكذا إذا شهدا معا بالنجاسة السابقة ، لجريان الاستصحاب ( 1 )
شرح
يشكل ذلك بعدم اليقين بالثبوت سابقا ، كي يستصحب . إلا أن يقال : يكفي اليقين الاجمالي به وفيه تأمل ظاهر ، لأن اليقين الاجمالي إنما يصحح الاستصحاب في الأمر الاجمالي إذا كان مشكوك البقاء على كل من احتمالاته ولا يصحح الاستصحاب بالنسبة إلى أحد الاحتمالات بعينه ، لعدم اليقين بالإضافة إليه . أما لو كان الشاهد بالنجاسة فعلا يشهد بالنجاسة سابقا أيضا كان المورد من قبيل الفرض الآتي . كما أنه في صورة العلم بالبقاء على تقدير الثبوت سابقا التي ذكرناها آنفا ، لا يبعد القبول من جهة انضمام الشهادة الالتزامية إلى الشهادة من الآخر بالمطابقة ، كما عرفت . وإن كان لا يخلو من إشكال ، لاحتمال اختصاص الحجية في المدلول الالتزامي بصورة تحقق الحجية وهي مفقودة في شهادة الواحد . ( 1 ) لأن البينة بمنزلة اليقين ، فيتحقق ركنا الاستصحاب ، أعني : اليقين بالثبوت ، والشك في البقاء . وكذا لو بني على أن مفاد أدلة الاستصحاب إثبات الملازمة بين الحدوث والبقاء ، وإن لم يحصل اليقين بالحدوث - كما ذكره الأستاذ ( قده ) في الكفاية - فإذا قامت البينة على النجاسة سابقا فقد دلت بالالتزام على النجاسة ظاهرا فعلا ، فتكون حجة في إثبات النجاسة الظاهرية فعلا . لكنه خلاف ظاهر أدلة الاستصحاب المستفاد منها اعتبار اليقين بالثبوت في جريانه ، فما لم يحصل اليقين لا تكون ملازمة بين الحدوث والبقاء كما أنه لا إشكال في جريانه لو قيل : بأن مفاد أدلة الحجية ثبوت أحكام ظاهرية هي عين الواقع على تقدير المصادفة للواقع ، فإن قيام البينة على النجاسة السابقة يستدعي ثبوت نجاسة ظاهرية هي عين الواقع على تقدير المصادفة وغيره على تقدير المخالفة ، فإن كانت غيره فهي مرتفعة ، لعدم قيام الحجة في الزمان اللاحق ، وإن كانت عينه فهي باقية قطعا ، أو محتملة البقاء
مستمسك العروة — صفحة 460 | السيد محسن الحكيم