أحدهما : إن هذا الشئ لاقى البول ، وقال الآخر : إنه لاقى
الدم ، فيحكم بنجاسته . لكن لا تثبت النجاسة البولية ولا
الدمية ، بل القدر المشترك بينهما . لكن هذا إذا لم ينف كل
منهما قول الآخر ( 1 ) بأن اتفقا على أصل النجاسة . وأما إذا
نفاه - كما إذا قال أحدهما أنه لاقى البول ، وقال الآخر :
لا بل لاقى الدم - ففي الحكم بالنجاسة إشكال .
شرح
من الواقعين ليس موردا لشهادتين ، بل هو مورد لشهادة واحدة لا غير .
ومن ذلك تعرف تعين التفصيل في الفرض المذكور ، وأنه إن كان الاختلاف
على النحو الأول حكم بالنجاسة ، وإن كان على النحو الثاني لا يحكم بها .
( 1 ) قد عرفت المعيار في القبول وعدمه ، ولا دخل للنفي وعدمه فيه
نعم إذا كان الاختلاف على النحو الأول فلا بد أن يكون كل من الشاهدين
نافيا لما يشهد به الآخر ، لأن الواقعة واحدة لا تقبل اجتماع الخصوصيتين
المتنافيتين فإذا شهدا بوقوع قطرة من دم زيد في الإناء واختلفا في أنها
غليظة أو رفيقة فالشهادة بالأول شهادة بنفي الثاني بالالتزام ، كما أن
الشهادة بالثاني كذلك . فنفي الأول ( تارة ) : يكون مصرحا به ، بأن
يقول أحدهما : القطرة ليست غليظة بل رقيقة ( وأخرى ) : يكون مدلولا
عليه بالالتزام لا غير ، فإن لازم كونها غليظة أنها ليست رقيقة . وأما
إذا كان الاختلاف على النحو الثاني ، فقد يكون أحدهما نافيا لقول الآخر
بأن يحصل لأحد الشاهدين من باب الاتفاق العلم بخطأ صاحبه وقد لا يحصل
بأن يحتمل صدقه وكذبه .
ومن ذلك يظهر أن قول المصنف ( ره ) : " هذا إذا لم ينف . . "
قرينة على كون الاختلاف المفروض في هذه المسألة ما هو من النحو الثاني