تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أحدهما : إن هذا الشئ لاقى البول ، وقال الآخر : إنه لاقى الدم ، فيحكم بنجاسته . لكن لا تثبت النجاسة البولية ولا الدمية ، بل القدر المشترك بينهما . لكن هذا إذا لم ينف كل منهما قول الآخر ( 1 ) بأن اتفقا على أصل النجاسة . وأما إذا نفاه - كما إذا قال أحدهما أنه لاقى البول ، وقال الآخر : لا بل لاقى الدم - ففي الحكم بالنجاسة إشكال .
شرح
من الواقعين ليس موردا لشهادتين ، بل هو مورد لشهادة واحدة لا غير . ومن ذلك تعرف تعين التفصيل في الفرض المذكور ، وأنه إن كان الاختلاف على النحو الأول حكم بالنجاسة ، وإن كان على النحو الثاني لا يحكم بها . ( 1 ) قد عرفت المعيار في القبول وعدمه ، ولا دخل للنفي وعدمه فيه نعم إذا كان الاختلاف على النحو الأول فلا بد أن يكون كل من الشاهدين نافيا لما يشهد به الآخر ، لأن الواقعة واحدة لا تقبل اجتماع الخصوصيتين المتنافيتين فإذا شهدا بوقوع قطرة من دم زيد في الإناء واختلفا في أنها غليظة أو رفيقة فالشهادة بالأول شهادة بنفي الثاني بالالتزام ، كما أن الشهادة بالثاني كذلك . فنفي الأول ( تارة ) : يكون مصرحا به ، بأن يقول أحدهما : القطرة ليست غليظة بل رقيقة ( وأخرى ) : يكون مدلولا عليه بالالتزام لا غير ، فإن لازم كونها غليظة أنها ليست رقيقة . وأما إذا كان الاختلاف على النحو الثاني ، فقد يكون أحدهما نافيا لقول الآخر بأن يحصل لأحد الشاهدين من باب الاتفاق العلم بخطأ صاحبه وقد لا يحصل بأن يحتمل صدقه وكذبه . ومن ذلك يظهر أن قول المصنف ( ره ) : " هذا إذا لم ينف . . " قرينة على كون الاختلاف المفروض في هذه المسألة ما هو من النحو الثاني