تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
وجب العمل بالشهادة . سواء أكان هناك اختلاف بين الشاهدين في بعض الخصوصيات الخارجية الزائدة على ما به الاتفاق بينهما أم لا . فإذا اتفقا على وقوع قطرة من الدم في الإناء ، واختلفا في كون ذلك الدم أسود أو أصفر أو أنه كان من الرعاف أو من الأسنان . أو في ي الليل كان وقوعه أو في النهار ، أو في غير ذلك من الخصوصيات . لم يضر هذا الاختلاف في وجوب العمل على ما به الاتفاق ، لكون القضية الخارجية الواقعية - أعني ملاقاة الماء للدم - تحكيها كل من شهادة الشاهدين ، فتكون مؤدى البينة التي هي حجة . وأما إذا كان الوقع الذي يحكيه أحدهما ويشهد به غير ما كان يحكيه الآخر ويشهد به ، فلم يكن الواقع محكيا بالبينة ، بل كان واقعان ، أحدهما يشهد به أحد الشاهدين ، وثانيهما ويشهد به الشاهد الآخر ، فلا يجوز العمل بالشهادتين حينئذ ، لعدم قيام البينة على شئ . ومجرد جواز انتزاع أمر واحد من ذينك الواقعين المحكيين غير كاف في تحقق البينة على شئ ، لأن ذلك الأمر الانتزاعي ليس مشهودا به ، ولا مخبرا عنه . فلو شهد أحدهما بوقوع قطرة من رعافه في إناء ، وشهد الآخر بوقوع قطرة من رعاف نفسه أيضا في ذلك الإناء لا يحكم بنجاسة الإناء ، لعدم حكاية الشهادتين عن أمر واحد ، إذ شخص النجاسة الذي يشهد به أحدهما غير الشخص الذي يشهد به الآخر ، والقضية الواقعية التي تحكيها إحدى الشهادتين غير القضية التي تحكيها الشهادة الأخرى ، والأمر الانتزاعي من القضيتين الخارجيتين غير مشهود به . فالشهادات المختلفة ( تارة ) : تنحل إلى قضيتين إحداهما متفق عليها بين الشهود ، وتحكيها الشهادتان جميعا ، وثانيتهما مختلف فيها ( وأخرى ) لا تنحل إلى ذلك ، بل ليس المحكي بها إلا قضية واحدة وقع الاختلاف فيها فأحد الشاهدين يشهد بواقع لها ، والآخر يشهد بواقع آخر ، وكل واحد