تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
من الطرفين ، فما الوجه في جعله مقابلا له ؟ ( قلت ) : ما ذكر ممنوع فإن البعد الموجب لخروج الشئ عن محل الابتلاء للمكلف لا يوجب سلب قدرته عليه ، لأن المقدور بالواسطة مقدور . ولذا صح التكليف بالحج لأهل الصين ، ولا يصح نهيهم عن استعمال الإناء الذي في مكة ، إذا لم يكونوا في مقام السفر إلى الحج . أما إذا كانوا في مقام السفر إلى الحج كان الإناء الذي في مكة محل ابتلائهم ، فيصح نهيهم عنه . هذا وإذا عرفت أن خروج بعض أطراف المعلوم بالاجمال عن محل الابتلاء مانع من تنجيز العلم لذلك المعلوم بالاجمال ، يكون الطرف الآخر المعلوم بالاجمال من قبيل الشبهة البدوية ، فيتعين الرجوع فيه إلى الأصل الموضوعي أو الحكمي . ثم إنه إذا شك في حصول شرط القدرة أو كونه محل الابتلاء ، فاطلاق الخطاب لا يصلح لنفي الشك المذكور ، لأن منع العجز والخروج عن محل الابتلاء عن التكليف ليس شرعيا بل هو عقلي ، فالخطاب الشرعي لا ينفيه ولا يتعرض له بوجه ، فمع الشك في المانعين المذكورين ونحوهما ، لا مجال للرجوع إلى إطلاق الخطاب . نعم الأصل العقلائي يقتضي الاحتياط حينئذ . فإن قلت : إذا خرج بعض أطراف الشبهة عن محل الابتلاء فقد شك في خروج المعلوم بالاجمال عن محل الابتلاء ، ويجب الاحتياط حينئذ في الفرد الذي هو محل الابتلاء ( قلت ) : الشك في مثل الفرض ليس موضوعا لأصالة الاحتياط العقلائية المتقدمة ، لاختصاصها بصورة الشك البدوي في الخروج عن محل الابتلاء ، فلا تشمل مثل الفرض فلاحظ . نعم بناء على أن المرجع الاطلاق يشكل الفرق بين الفرضين . ومثله الكلام مع خروج بعض الأطراف عن القدرة . اللهم إلا أن يقال : الاطلاق حجة عند الشك في أصل التخصيص بنحو الشبهة البدوية ، لا في مثل الفرض