تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
المزاحمة بين أن تكون نفسية ، بأن كان ينطبق على الحرم عنوان واجب وأن تكون غيرية ، بأن كان الحرام مقدمة لواجب ، كما في موارد الاضطرار إلى الحرام . أما إذا كانت المصلحة ليست موجودة في نفس الحرام ، بل كانت في ضده ، كان المورد من موارد التزاحم ودخل في حكم مسألة الضد التي لا قصور في حصول الملاك في كل من الطرفين فيها . ( وثالثة ) : لقصور في المكلف كما في موارد انتفاء القدرة ، فإن الموضوع وإن كان مشتملا على مفسدة بلا مزاحم ، إلا أن العجز عنه مانع عن حدوث التكليف به وإن كان التكليف واجدا لملاكه . ( ورابعة ) : يكون لقصور في المكلف به لخروجه عن محل الابتلاء . وتشترك هاتان الجهتان الأخيرتان في أن دخلهما في الحقيقة في باعثية التكليف لا في ذاته ، وبخلافهما الجهتان الأولتان ، فإن دخلهما في ذاته . فالدخول في محل الابتلاء والقدرة ليس لهما دخل في ذات التكليف ، وإنما دخلهما في الاشتغال والثبوت في العهدة فينتفي ذلك عند انتفاء أحدهما ، وإن كان التكليف بحاله . نظير وجود الحجة على التكليف ، فكما أنه لا يتوقف عليه التكليف نفسه ، وإنما يتوقف عليه اشتغال الذمة به ، كذلك الدخول في محل الابتلاء والقدرة ، فالخطاب بالاجتناب عن النجس نسبته إلى الداخل في الابتلاء وغيره والمقدور وغيره ، نسبة واحدة ، وكما أنه حاك عن الكراهة في الأول منهما حاك عنها في الثاني أيضا ، فهما لا يختلفان من حيث تعلق التكليف ، وإنما يختلفان من حيث أن العلم بالتكليف موجب في الأول منهما للاشتغال بحيث يرى المكلف نفسه في كلفة وعهدة مشغولة ، وليس كذلك في الثاني بل يكون حاله بعد العلم حاله قبل العلم . فإن قلت : الخارج عن الابتلاء خارج عن القدرة ، فشرطية عدم الخروج عن الابتلاء في تنجيز العلم الاجمالي راجع إلى شرطية القدرة على كل