شرح
المزاحمة بين أن تكون نفسية ، بأن كان ينطبق على الحرم عنوان واجب
وأن تكون غيرية ، بأن كان الحرام مقدمة لواجب ، كما في موارد
الاضطرار إلى الحرام . أما إذا كانت المصلحة ليست موجودة في نفس
الحرام ، بل كانت في ضده ، كان المورد من موارد التزاحم ودخل في
حكم مسألة الضد التي لا قصور في حصول الملاك في كل من الطرفين فيها .
( وثالثة ) : لقصور في المكلف كما في موارد انتفاء القدرة ، فإن الموضوع
وإن كان مشتملا على مفسدة بلا مزاحم ، إلا أن العجز عنه مانع عن حدوث
التكليف به وإن كان التكليف واجدا لملاكه . ( ورابعة ) : يكون لقصور
في المكلف به لخروجه عن محل الابتلاء . وتشترك هاتان الجهتان الأخيرتان
في أن دخلهما في الحقيقة في باعثية التكليف لا في ذاته ، وبخلافهما الجهتان
الأولتان ، فإن دخلهما في ذاته . فالدخول في محل الابتلاء والقدرة ليس
لهما دخل في ذات التكليف ، وإنما دخلهما في الاشتغال والثبوت في العهدة
فينتفي ذلك عند انتفاء أحدهما ، وإن كان التكليف بحاله . نظير وجود
الحجة على التكليف ، فكما أنه لا يتوقف عليه التكليف نفسه ، وإنما يتوقف
عليه اشتغال الذمة به ، كذلك الدخول في محل الابتلاء والقدرة ، فالخطاب
بالاجتناب عن النجس نسبته إلى الداخل في الابتلاء وغيره والمقدور وغيره ،
نسبة واحدة ، وكما أنه حاك عن الكراهة في الأول منهما حاك عنها في الثاني
أيضا ، فهما لا يختلفان من حيث تعلق التكليف ، وإنما يختلفان من حيث أن العلم
بالتكليف موجب في الأول منهما للاشتغال بحيث يرى المكلف نفسه
في كلفة وعهدة مشغولة ، وليس كذلك في الثاني بل يكون حاله بعد العلم
حاله قبل العلم .
فإن قلت : الخارج عن الابتلاء خارج عن القدرة ، فشرطية عدم
الخروج عن الابتلاء في تنجيز العلم الاجمالي راجع إلى شرطية القدرة على كل