تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما ، إلا إذا لم يكن أحدهما محلا لابتلائه ، فلا يجب الاجتناب عما هو محل الابتلاء أيضا ( 1 ) .
شرح
كونه علة تامة في وجوب الموافقة القطعية ، والتفكيك بينه وبين حرمة المخالفة القطعية في غير محله ، لأن الترخيص في أحد الأطراف ترخيص في محتمل الواقع المنجز وهو ممتنع ، كالترخيص في معلوم الواقع كذلك . غاية الأمر أن الثاني مناف لذات الخطاب ، والأول مناف لاطلاق الخطاب المعلوم كذات الخطاب ، كما هو موضح في محله من كتابنا حقائق الأصول فراجع . ( 1 ) قد ذكر في محله أن من شرائط تنجيز العلم الاجمالي للتكليف أن يكون كل من الأطراف في محل الابتلاء ، فإذا كان أحدهما خارجا عن محل الابتلاء ، لا يكون المعلوم بالاجمال متنجزا ، ولا يجب الاحتياط في الطرف الذي هو محل الابتلاء . والوجه فيه : أن الموضوع الخارج عن محل الابتلاء مما لا يصح اعتبار التكليف والتحميل من الخطاب بالاجتناب عنه ، ولأجل ذلك لا يحسن أن يخاطب به لأن الغرض من الخطاب إحداث الداعي العقلي في نفس العبد ، على نحو يرى نفسه لأجل الخطاب بالاجتناب مكلفا ومثقلا به ، ومشغول الذمة والعهدة ، وهذه الاعتبارات غير حاصلة بالنسبة إلى ما هو خارج عن الابتلاء . فهذا الشرط في الحقيقة راجع إلى كونه شرطا في اشتغال الذمة لا شرطا للتكليف . وتوضيح ذلك : أن انتفاء التكليف ( تارة ) : لعدم المقتضي ، كما في المباحات الخالية عن المفسدة . ( وأخرى ) : لوجود المانع كما إذا كان الشئ فيه مفسدة ، ولكن فيه مصلحة مزاحمة لها وتشترك الجهتان في أن انتفاء التكليف لقصور فيه وفي ملاكه ، ولا فرق في المصلحة
مستمسك العروة — صفحة 451 | السيد محسن الحكيم