( مسألة 2 ) : العلم الاجمالي كالتفصيلي ( 1 ) ، فإذا علم
شرح
استحقاق العقاب في نظر العقل ، ويمتنع الردع عنه في نظر العالم ، وإن
كان مخالفا للواقع في نظر الرادع ، فالردع عن العمل بعلم الوسواسي
بالنسبة إلى عمل نفسه لا بد أن يكون من جهة طروء عنوان يستوجب تبدل
الواقع عن حكمه إلى حكم آخر ، فيكون الواقع موضوعا للحكم إلا في حال
الوسواس ، فيكون له حكم آخر ، نظير العناوين المأخوذة موضوعات
للأحكام الثانوية . فشرب النجس - مثلا - في نفسه حرام ، لكن كما أنه
إذا اضطرا إليه يجب ، كذلك إذا كان المكلف وسواسيا ، فإنه يجب عليه
أن يشرب النجس ، وإن علم أنه نجس . وأما بالنسبة إلى عمل غيره فمرجع
عدم اعتبار علمه إلى عدم اعتبار شهادته ، فإذا شهد بالنجاسة - مثلا - لم
تكن شهادته حجة . والعمدة في الأول - مضافا إلى ظهور الاجماع - ما ورد
من النصوص المتضمنة لقولهم ( ع ) : " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض
الصلاة " وهي مذكورة في حكم كثير الشك من مباحث الخلل ( * 1 ) وفي
صحيح ابن سنان : " ذكرت لأبي عبد الله ( ع ) : رجلا مبتلى بالوضوء
والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل . فقال أبو عبد الله ( ع ) : وأي عقل
له وهو يطيع الشيطان ؟ ! فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ ! فقال ( ع ) :
سله هذا الذي يأتيه من أي شئ هو ؟ فإنه يقول لك : من عمل الشيطان " ( * 2 )
والوجه في الثاني انصراف دليل حجية الشهادة عن مثل ذلك .
( 1 ) يعني : في كونه طريقا عند العقلاء لاثبات متعلقه ، بنحو تكون
مخالفته معصية موجبة لاستحقاق العقاب عندهم ، والترخيص فيها ترخيصا
في المخالفة للواقع المنجز فيمتنع للزوم التناقض ، ونقض الغرض . بل الظاهر
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
( * 2 ) الوسائل باب : 10 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 .