شرح
موردها صورة مظنة الملاقاة - كما لا يبعد - اختصت الدلالة على النجاسة
بالصورة المذكورة ، فلا تشمل صورة الاحتمال البعيد ، فضلا عن صورة
العلم بالعدم .
هذا كله مضافا إلى معارضتها بمرسلة أبي يحيى الواسطي ، عن بعض
أصحابنا ، عن أبي الحسن الماضي ( ع ) : " سئل عن مجتمع الماء في الحمام
من غسالة الناس يصيب الثوب قال ( ع ) لا بأس " ( * 1 ) اللهم إلا أن
يشكل بضعف السند بالارسال ، وعدم ثبوت الجابر . فالعمدة حينئذ مفاد
النصوص المتقدمة .
والمتحصل مما ذكرنا : أن مقتضى الجمود على ما تحت عبارة النصوص
أنها في مقام جعل حكم واقعي للماء الذي يغتسل به الجنب من الحرام وغيره
من الموارد المذكورة فيها ، وهو النهي عن الاغتسال به ، ولو مزج بغيره
واتصل بالمادة . لخباثته المعنوية . ونجاسة بعض الموارد المذكورة فيها لا تقدح
لاحتمال طهارة الماء المجتمع منها ، لاتصاله بالمادة فإن الاحتمال كاف في
ذلك ، لاجمال حال الحمامات الكائنة في زمان صدور النصوص الشريفة
المذكورة ، التي هي الملحوظة ظاهرا في هذه النصوص - كما تقدم ذلك
في مباحث ماء الحمام - ولا سيما مع جريان العادة بذلك ، فإنها قاضية
باتصال ماء الغسالة بالمادة غالبا . وقد يظهر ذلك من بعض النصوص
أيضا . ويشهد بذلك أنه قد تقدم عدم جواز الاغتسال بما يغتسل به الجنب
مطلقا ، ولو كان من الأولياء الصالحين ، فتعليل النهي عن الاغتسال بما ذكر
من الجهة العرضية ، يقتضي عدم وجود الجهة الذاتية لخلو مورد النصوص عنها .
وبالجملة : لو كان المانع هو النجاسة لم يكن وجه لذكر الجنب ولو
من الحرام ، فإن غسالته طاهرة إجماعا ، ولو كان من جهة أنه ماء غسل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 9 .