( مسألة 4 ) : يستحب رش الماء ( 1 ) إذا أراد أن
شرح
الجنابة ، لم يكن وجه للتعليل بكونه غسالة الناصب واليهودي ونحوهما ،
فلا بد أن يكون المنع لجهة أخرى ، ولا يكون ذلك إلا لخروجها عن مورد
الحكمين المذكورين - أعني : عدم جواز الاغتسال بالنجس ، وعدم جواز
الاغتسال بغسالة الجنب - بأن تكون الغسالة متصلة بالمادة معتصمة ، فلا
تكون موردا للحكمين المذكورين . ولو بني على ملاحظة المناسبات الخارجية
العرفية المقتضية لصرف الكلام عن صورة العلم ، وأن موردها صورة المعرضية
لذلك ، فمفادها حكم ظاهري ، وهو أيضا مجرد المنع عن الاغتسال ظاهرا
فالاستدلال بها على النجاسة غير واضح .
ويحتمل - قويا - أن يكون المراد من الاغتسال مجرد غسل البدن
ويكون المقصود من النهي الردع عما كان عليه بناء المخالفين من الاستشفاء
بذلك الماء المجتمع ، كما ذكر في بعض الروايات ( * 1 ) . ويؤيد ذلك أن من
البعيد جدا أن يحصل داع إلى الاغتسال العبادي بذلك الماء المجتمع ، مع
ما هو عليه من الاستقذار والاستنفار مع تهيؤ الماء النزيه كما هو الغالب ،
لو لم يكن دائما ، فليس الغسل بهذا الماء إلا لدواع أخرى من العلاج ،
أو الاستشفاء . وقد شاهدنا كثيرا من الناس في الأيام القريبة يعتقدون أن
في ماء خزانة الحمام علاج القروح والجروح فالمظنون - قويا - أن النصوص
المذكورة واردة للزجر عن هذا التوهم ، وليست في مقام جعل حكم
شرعي . فلاحظ .
( 1 ) في صحيح ابن سنان عن الصادق ( ع ) : " سألته عن الصلاة
في البيع ، والكنائس ، وبيوت المجوس . فقال ( ع ) : رش وصل " ( * 2 )
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب مكان المصلي حديث : 4 .