شرح
لما دل على طهارتها وطهارة سؤرها ، الملازم لطهارة عرقها . المؤيد باستبعاد الفرق
بينها وبين سائر ما لا يؤكل لحمه ، بل بين سائر الحيوانات الجلالة ، لعدم
الخلاف في طهارة عرقها ، إلا ما حكي عن نزهة ابن سعيد . بل بين باقي
فضلات نفسه عدا البول والغائط . هذا ولكن العموم مخصص ، والاستبعاد
لا يدخل في أدلة الأحكام الشرعية . نعم الاجماع على طهارة غير الإبل
من الجلال ربما يوجب حمل الأمر في الصحيح على الاستصحاب ، حتى في
الإبل ، لوحدة السياق ، فيحمل الأمر في المصحح عليه . لكنه ليس
بلازم ، إذ من الممكن حمل الأمر في الصحيح على الأعم من الوجوب
والاستحباب ، فلا ينافي الأخذ بظاهر الأمر في المصحح . مضافا إلى امكان
حمل الجلالة في الصحيح على العهد ، ويكون المعهود خصوص الإبل الجلالة
أو أن الجلالة كما تستعمل وصفا مؤنث الجلال ، تستعمل اسما بمعنى الإبل
الجلالة أيضا . وهذا وإن كان خلاف الظاهر ، لكن احتماله كاف في
عدم جواز رفع اليد عن ظاهر المصحح فالعمل به متعين .
هذا مضافا إلى أن الاجماع المذكور مما لم يتضح جواز رفع اليد به
عن ظاهر الصحيح المقتضي لنجاسة عرق الجلال مطلقا ، فإن القائلين
بالطهارة مطلقا . كأكثر المتأخرين - قد عرفنا خطأهم ، كما سبق . والقائلون
بالنجاسة في الإبل لم يتضح لنا وجه تخصيصهم الحكم بالإبل ، والخطأ جائز
عليهم فلا يكون تخصيصهم حجة . نعم لو ثبت اجماع تقديري - بأن كان
القائلون بالطهارة مطلقا يقولون بتخصيص النجاسة بالإبل على تقدير عدولهم
عن الطهارة - أمكن حينئذ لزوم رفع اليد عن ظاهر الصحيح . لكنه غير
ثابت . اللهم إلا أن يقال : يكفي في وهن الصحيح اعراض القدماء عن
ظاهره ، لأنه يوجب ارتفاع الوثوق المعتبر في حجيته . وكأنه لعدم وضوح
ذلك لم يجزم المصنف ( ره ) بالطهارة في غير الإبل .