تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
لما دل على طهارتها وطهارة سؤرها ، الملازم لطهارة عرقها . المؤيد باستبعاد الفرق بينها وبين سائر ما لا يؤكل لحمه ، بل بين سائر الحيوانات الجلالة ، لعدم الخلاف في طهارة عرقها ، إلا ما حكي عن نزهة ابن سعيد . بل بين باقي فضلات نفسه عدا البول والغائط . هذا ولكن العموم مخصص ، والاستبعاد لا يدخل في أدلة الأحكام الشرعية . نعم الاجماع على طهارة غير الإبل من الجلال ربما يوجب حمل الأمر في الصحيح على الاستصحاب ، حتى في الإبل ، لوحدة السياق ، فيحمل الأمر في المصحح عليه . لكنه ليس بلازم ، إذ من الممكن حمل الأمر في الصحيح على الأعم من الوجوب والاستحباب ، فلا ينافي الأخذ بظاهر الأمر في المصحح . مضافا إلى امكان حمل الجلالة في الصحيح على العهد ، ويكون المعهود خصوص الإبل الجلالة أو أن الجلالة كما تستعمل وصفا مؤنث الجلال ، تستعمل اسما بمعنى الإبل الجلالة أيضا . وهذا وإن كان خلاف الظاهر ، لكن احتماله كاف في عدم جواز رفع اليد عن ظاهر المصحح فالعمل به متعين . هذا مضافا إلى أن الاجماع المذكور مما لم يتضح جواز رفع اليد به عن ظاهر الصحيح المقتضي لنجاسة عرق الجلال مطلقا ، فإن القائلين بالطهارة مطلقا . كأكثر المتأخرين - قد عرفنا خطأهم ، كما سبق . والقائلون بالنجاسة في الإبل لم يتضح لنا وجه تخصيصهم الحكم بالإبل ، والخطأ جائز عليهم فلا يكون تخصيصهم حجة . نعم لو ثبت اجماع تقديري - بأن كان القائلون بالطهارة مطلقا يقولون بتخصيص النجاسة بالإبل على تقدير عدولهم عن الطهارة - أمكن حينئذ لزوم رفع اليد عن ظاهر الصحيح . لكنه غير ثابت . اللهم إلا أن يقال : يكفي في وهن الصحيح اعراض القدماء عن ظاهره ، لأنه يوجب ارتفاع الوثوق المعتبر في حجيته . وكأنه لعدم وضوح ذلك لم يجزم المصنف ( ره ) بالطهارة في غير الإبل .