وإن كان الأحوط الاجتناب عنهما أكلا ، بل من حيث
النجاسة أيضا ( 1 ) .
( مسألة 2 ) : إذا صار العصير دبسا بعد الغليان ، قبل
أن يذهب ثلثاه فالأحوط حرمته ، وإن كان لحليته وجه ( 2 ) .
وعلى هذا فإذا استلزم ذهاب ثلثيه احتراقه ، فالأولى أن يصب
عليه مقدار من الماء ، فإذا ذهب ثلثاه ، حل بلا إشكال .
شرح
النقل عدم العثور على الأصل المذكور .
هذا ولو فرض الغض عما ذكرنا كله كفى في وهن الرواية ، وعدم
صلاحيتها للحجية ، إعراض المشهور عنها ، وما تقدم عن العلامة الطباطبائي ( قده )
من دعوى شهرة الحرمة عند القدماء مبني - كما قيل - على أن رواية القدماء
لأخبار التحريم تدل على اعتقادهم بمضمونها . وهو كما ترى لما عرفت
من منع دلالة الأخبار على التحريم . ولو سلمت فمجرد الرواية أعم من
اعتقاد مضمونها ، لجواز عدم وضوح دلالتها على ذلك في نظر الراوي ،
كما لا يخفى .
ومن ذلك كله يظهر لك أن القول بحرمة عصير الزبيب إذا غلى
ضعيف ، لمخالفته لاستصحاب الحل أو قاعدته ، أو عموم ما دل على حل
ما ليس بمسكر وعموم الحل المطلق ، بلا موجب ظاهر . والله سبحانه أعلم .
( 1 ) فإن ظاهر من ألحقه بالعصير العنبي إلحاقه حتى في النجاسة ،
بناء عليها فيه . كما أن مقتضى الاستدلال على الحرمة بالاستصحاب ذلك
أيضا ، بناء على نجاسة العصير العنبي .
( 2 ) قال في المسالك : " لا فرق مع عدم ذهاب ثلثيه في تحريمه بين
أن يصير دبسا وعدمه ، لاطلاق النصوص باشتراط ذهاب الثلثين . .