شرح
الضعيفة غير مقبولة عند الأصحاب وفي سندها الثقات والأجلاء ، لعدم
حصول الوثوق لهم من مجرد ذلك ، لاحتمال كون وثوق رجال السند حاصلا
من مقدمات بعيدة يكثر فيها الخطأ . ومن ذلك يظهر الاشكال في إثبات
وثاقة زيد النرسي برواية جماعة من الأجلاء لكتابه ، كما قيل .
ومثله في الاشكال ما قيل من أن محمد بن أبي عمير من أصحاب
الاجماع ، والمعروف بينهم أن المراد به الاجماع على قبول الرواية ، إذا
كان أجدهم في سندها ، وإن رواها بواسطة المجهول ، كما يدل على ذلك
عبارة العدة المتقدمة ، فإن المراد من غيرهم من الثقات ما يشمل أصحاب
الاجماع قطعا . ولأجلها يضعف احتمال أن المراد من الاجماع المتقدم صحة
روايتهم فقط . وعلى هذا فرواية النرسي يجب العمل بها ، لرواية محمد بن
أبي عمير إياها وإن لم تثبت وثاقة النرسي .
وجه الاشكال : أن الاجماع المذكور وإن حكاه الكشي ( ره ) وتلقاه
من بعده بالقبول ، لكن ثبوته وحجيته بهذا المقدار محل تأمل . كيف
وجماعة من الأكابر توقفوا عن العمل بمراسيل ابن أبي عمير ؟ ! وأما غيره
من أصحاب الاجماع فلم يعرف القول بالاعتماد على مراسيله ، حتى استشكل
بعضهم في وجه الفرق بينه وبين غيره في ذلك . وما ذكره الشيخ ( ره )
في عبارته المتقدمة غير ظاهر عندهم . وأيضا فإن الظاهر أن الوجه في
الاجماع المذكور ما علم من حال الجماعة من مزيد التثبت ، والاتقان ،
والضبط ، بنحو لا ينقلون إلا عن الثقات - ولو في خصوص الخبر الذي
ينقلونه - فيجئ فيه الكلام السابق من أن الوثوق الحاصل من جهة القرائن
الاتفاقية غير كاف في حصول الوثوق لنا على نحو يدخل الخبر في موضوع
الحجية كلية ( وبالجملة ) : لو كان الاجماع المدعى ظاهرا في ذلك ،
فكفايته في وجوب العمل بالخبر الذي يرويه أصحاب الاجماع ، مع عدم