تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
الضعيفة غير مقبولة عند الأصحاب وفي سندها الثقات والأجلاء ، لعدم حصول الوثوق لهم من مجرد ذلك ، لاحتمال كون وثوق رجال السند حاصلا من مقدمات بعيدة يكثر فيها الخطأ . ومن ذلك يظهر الاشكال في إثبات وثاقة زيد النرسي برواية جماعة من الأجلاء لكتابه ، كما قيل . ومثله في الاشكال ما قيل من أن محمد بن أبي عمير من أصحاب الاجماع ، والمعروف بينهم أن المراد به الاجماع على قبول الرواية ، إذا كان أجدهم في سندها ، وإن رواها بواسطة المجهول ، كما يدل على ذلك عبارة العدة المتقدمة ، فإن المراد من غيرهم من الثقات ما يشمل أصحاب الاجماع قطعا . ولأجلها يضعف احتمال أن المراد من الاجماع المتقدم صحة روايتهم فقط . وعلى هذا فرواية النرسي يجب العمل بها ، لرواية محمد بن أبي عمير إياها وإن لم تثبت وثاقة النرسي . وجه الاشكال : أن الاجماع المذكور وإن حكاه الكشي ( ره ) وتلقاه من بعده بالقبول ، لكن ثبوته وحجيته بهذا المقدار محل تأمل . كيف وجماعة من الأكابر توقفوا عن العمل بمراسيل ابن أبي عمير ؟ ! وأما غيره من أصحاب الاجماع فلم يعرف القول بالاعتماد على مراسيله ، حتى استشكل بعضهم في وجه الفرق بينه وبين غيره في ذلك . وما ذكره الشيخ ( ره ) في عبارته المتقدمة غير ظاهر عندهم . وأيضا فإن الظاهر أن الوجه في الاجماع المذكور ما علم من حال الجماعة من مزيد التثبت ، والاتقان ، والضبط ، بنحو لا ينقلون إلا عن الثقات - ولو في خصوص الخبر الذي ينقلونه - فيجئ فيه الكلام السابق من أن الوثوق الحاصل من جهة القرائن الاتفاقية غير كاف في حصول الوثوق لنا على نحو يدخل الخبر في موضوع الحجية كلية ( وبالجملة ) : لو كان الاجماع المدعى ظاهرا في ذلك ، فكفايته في وجوب العمل بالخبر الذي يرويه أصحاب الاجماع ، مع عدم
مستمسك العروة — صفحة 426 | السيد محسن الحكيم