شرح
ولكنه يشكل : بأن ذلك يتم بالإضافة إلى حلية العنب التي كانت قبل
صيرورته زبيبا ، لا بالإضافة إلى الحلية الشخصية الموجودة في عصير الزبيب
قبل غليانه فإنها معلومة التحقق حينئذ ، فإذا غلى يشك في ارتفاعها ،
ومقتضى الاستصحاب بقاؤها ، فيتعارض هو واستصحاب الحرمة التعليقية
وكذا مع استصحاب الحلية المغياة ، إذ هو لا يثبت كون هذه الحلية مغياة
كما أن استصحاب بقاء الكر في الحوض لا يثبت أن ماء الحوض كر ،
فإن استصحاب مفاد كان التامة لا يثبت مفاد كان الناقصة ، كما لا يخفى .
وقد يستشكل في الأصل التعليقي : بأن غاية مفاده إثبات الحرمة
على تقدير الغليان ، وهذا لا يثبت الحرمة الفعلية إلا بناء على القول بالأصل
المثبت . وفيه : أن فعلية الحرمة لازمة لثبوت الخطاب التعليقي عند ثبوت
المعلق عليه ، أعم من أن يكون ثبوته بالوجدان أو بالأصل فهي من
اللوازم العقلية التي تترتب على الأعلم من الواقع والظاهر ، كوجوب الإطاعة
وحرمة المعصية ، فلا يحتاج في إثباته بالأصل إلى إثبات كونه من اللوازم
الشرعية لمجرى الأصل .
هذا وقد يستدل على الحرمة بجملة من النصوص . كصحيح ابن سنان
- المتقدم - ( * 1 ) : " كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه
ويبقى ثلثه " لكن عرفت الاشكال في شموله للمقام . وكرواية ابن جعفر ( ع ) :
" عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه ، ثم يؤخذ الماء فيطبخ حتى
يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، ثم يرفع فيشرب منه السنة ؟ فقال ( ع ) :
لا بأس به " ( * 2 ) . لكن لو دلت على ثبوت البأس لو لم يذهب ثلثاه
فهي في ظرف بقائه سنة ومن المحتمل قريبا أنه يختمر في أثناء السنة .
هامش
( * 1 ) عند الكلام في العصير التمري .
( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 2 .