تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
عن ثقة . إذ لا يبعد كون المراد منه الوثاقة في خصوص الخبر الذي رواه - ولو من جهة القرائن الخارجية - لا كون الراوي ثقة في نفسه . وإلا لأشكل الأمر في كثير من الموارد التي روى فيها محمد بن أبي عمير عن المضعفين . مضافا إلى بنائهم على عدم كفاية روايته في توثيق المروي عنه ، كما يظهر من ملاحظة الموارد التي لا تحصى ، ومنها المقام ، فإنهم لم ينصوا على وثاقة زيد بمجرد رواية محمد بن أبي عمير عنه . وأيضا فإن الظاهر أن عدم الرواية إلا عن الثقة ليس مختصا بمحمد والبزنطي وصفوان ، الذين قيل فيهم ذلك بالخصوص ، فقد قال الشيخ ( ره ) في عدته في مبحث الخبر المرسل : " سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ، ولذلك عملوا بمراسيلهم " . بل الظاهر أن كثيرا من رواة الحديث كذلك ، لاختصاص الحجية عندهم بخبر الثقة ، وليس نقلهم للروايات من قبيل نقل القضايا التاريخية ، وإنما كان للعمل والفتوى ، فما لم يحصل لهم الوثوق بالرواية لا ينقلونها ، بل يطعنون على من ينقلها . فلاحظ ما حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى من اخراجه البرقي من قم ، لأنه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، فلو كان هذا المقدار كافيا في البناء على وثاقة الراوي لم يبق لنا راو إلا وهو ثقة إلا نادرا . نعم الرواية عن شخص تدل على الوثوق بروايته لكن ذلك قد لا يوجب الوثوق لغيره . وبذلك اتضح الفرق بين الشهادة بوثاقة الراوي والرواية عنه ، فتكفي الأولى في قبول خبره ، ولا تكفي الثانية في قبوله ، فضلا عن إثبات وثاقة الراوي في نفسه ، لأن الظاهر في الأولى الاستناد إلى الحس أو ما يقرب منه ، فيكون حجة ولا يظهر من الثانية ذلك . ولذلك نجد أكثر الروايات