تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
قبل أن يغلي كان حلالا طاهرا ، فهو كذلك بعد أن يغلي . وبعد ابتلائه بالمعارض دائما يسقط عن الحجية . وأجاب عنه شيخنا الأعظم ( ره ) في رسائله ، بحكومته على الاستصحاب التنجيزي . ولم يتضح وجه الحكومة المذكورة ، فإن الشك في الحرمة على تقدير الغليان عين الشك في الحلية على تقدير الغليان ، لأن الشك يتقوم بطرفين هما الحرمة والحل ، فالشك في الحرمة معناه الشك في الحل ، كما أن الشك في الحركة عين الشك في السكون ، فيمتنع أن يكون الاستصحاب الجاري لاثبات أحد طرفي الشك حاكما على الاستصحاب الجاري لاثبات الطرف الآخر . وهذا معنى التعارض بين استصحاب الحل التنجيزي ، واستصحاب الحرمة التعليقية . فإن قلت : إن من القطعيات أصالة عدم النسخ ، الذي لا فرق فيه بين الحكم التنجيزي والتعليقي ، ولو تمت المعارضة المذكورة ، كان استصحاب عدم النسخ في الأحكام التعليقية معارضا باستصحاب الحكم التنجيزي ، الذي هو خلاف الحكم التعليقي ، ويسقط حينئذ عن الحجية . قلت : أصالة عدم النسخ ليست من قبيل الاستصحاب ، بل هي أصل لنفسه حجيته لبناء العقلاء عليه . ولو كان من باب الاستصحاب لم يجر لو شك في نسخ الاستصحاب ، ولجاء فيه الخلاف الجاري في حجية الاستصحاب كما لا يخفى . وربما يظهر من بعض عبارات شيخنا الأعظم ( ره ) في رسائله : أن الوجه في الحكومة هو أن الشك في الحل والحرمة ناشئ من الشك في بقاء الملازمة بين الغليان والنجاسة والحرمة ، فالاستصحاب المثبت لبقاء الملازمة حاكم على استصحاب الحل . وفيه : ما عرفت من أن الملازمة ليست مجعولا شرعيا ، وإنما هي متفرعة من الحكم بالحرمة والنجاسة - على تقدير الغليان -
مستمسك العروة — صفحة 420 | السيد محسن الحكيم