تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
الظاهر . وكيف تمكن دعوى أن معنى قولنا : " العنب إذا غلى ينجس " هو معنى قولنا : " العنب الغالي ينجس " ؟ ! مع وضوح الفرق بين العبارتين مفهوما . وبالجملة : إن كان المدعى أن معنى القضية الشرطية هو معنى القضية الحملية فذلك خلاف الظاهر . وإن كان المدعى أن مفاد القضية اللبية هو المطابق لمفاد القضية الحملية ، وإن مفاد القضية الشرطية لازم له - كما يظهر من بعض عبارات تقرير الاشكال - فالمدار في جريان الاستصحاب على مفاد القضية الشرعية ، وإن كان لازما للقضية اللبية ، أو ملازما له . ولو كان المدار على ما في لب الواقع لأشكل الأمر في جريان الأصول في موضوعات الأحكام ، وقيودها - غالبا - للعلم بأنها ليست موضوعا للقضية اللبية . مثلا : المذكور في لسان الأدلة الشرعية أن النجاسة منوطة بالغليان ، ولكن إذا تدبرنا قليلا علمنا أن الغليان ليس هو المنوط به النجاسة ، بل الاسكار - ولو الاستعدادي ثم إذا تدبرنا قليلا علمنا أن مناط النجاسة شئ وراء الاسكار الاستعدادي ، مثل الخباثة النفسانية ، وربما نتدبر قليلا فنعلم أن المناط شئ وراء ذلك ، ومع ذلك لا يصح رفع اليد عن ظاهر الدليل في قضية جريان الأصل بل يكون هو المدار في جريانه ، لأن أدلة الاستصحاب ناظرة إلى تنقيح مفاد الأدلة الشرعية لا غير . وبذلك افترق الأصل المثبت عن غيره ، فإن الأصل المثبت هو الذي يتعرض لغير مفاد الدليل الشرعي ، وغير المثبت ما يتعرض لمفاد الدليل الشرعي ، من حكمه ، وموضوعه ، وقيودهما ، وقيود قيودهما ، وسائر ما يتعلق بهما ، مما كان مذكورا في الدليل . وأما عدم جريان الأصل التعليقي فيما لو حدث في أثناء المركب ما يحتمل قطعة ، أو رفعه ، أو منعه ، فيقال : كان المقدار المأتي به من الأجزاء بحيث لو انضم إليه الباقي لأجزأ . فلأن القضية التعليقية المذكورة ، وإن