شرح
الظاهر . وكيف تمكن دعوى أن معنى قولنا : " العنب إذا غلى ينجس "
هو معنى قولنا : " العنب الغالي ينجس " ؟ ! مع وضوح الفرق بين
العبارتين مفهوما .
وبالجملة : إن كان المدعى أن معنى القضية الشرطية هو معنى القضية
الحملية فذلك خلاف الظاهر . وإن كان المدعى أن مفاد القضية اللبية هو
المطابق لمفاد القضية الحملية ، وإن مفاد القضية الشرطية لازم له - كما يظهر
من بعض عبارات تقرير الاشكال - فالمدار في جريان الاستصحاب على
مفاد القضية الشرعية ، وإن كان لازما للقضية اللبية ، أو ملازما له . ولو
كان المدار على ما في لب الواقع لأشكل الأمر في جريان الأصول في موضوعات
الأحكام ، وقيودها - غالبا - للعلم بأنها ليست موضوعا للقضية اللبية . مثلا :
المذكور في لسان الأدلة الشرعية أن النجاسة منوطة بالغليان ، ولكن إذا
تدبرنا قليلا علمنا أن الغليان ليس هو المنوط به النجاسة ، بل الاسكار
- ولو الاستعدادي ثم إذا تدبرنا قليلا علمنا أن مناط النجاسة شئ وراء
الاسكار الاستعدادي ، مثل الخباثة النفسانية ، وربما نتدبر قليلا فنعلم أن
المناط شئ وراء ذلك ، ومع ذلك لا يصح رفع اليد عن ظاهر الدليل في
قضية جريان الأصل بل يكون هو المدار في جريانه ، لأن أدلة الاستصحاب
ناظرة إلى تنقيح مفاد الأدلة الشرعية لا غير . وبذلك افترق الأصل المثبت
عن غيره ، فإن الأصل المثبت هو الذي يتعرض لغير مفاد الدليل الشرعي ،
وغير المثبت ما يتعرض لمفاد الدليل الشرعي ، من حكمه ، وموضوعه ،
وقيودهما ، وقيود قيودهما ، وسائر ما يتعلق بهما ، مما كان مذكورا في الدليل .
وأما عدم جريان الأصل التعليقي فيما لو حدث في أثناء المركب ما يحتمل
قطعة ، أو رفعه ، أو منعه ، فيقال : كان المقدار المأتي به من الأجزاء
بحيث لو انضم إليه الباقي لأجزأ . فلأن القضية التعليقية المذكورة ، وإن