تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
كي يجري فيه الاستصحاب . وقد يشكل ما ذكره . بأن إرجاع القضايا الشرطية إلى القضايا الحملية ، للبرهان القائم على أن موضوعات الأحكام علل تامة لها - لو تم في نفسه - لا يتضح ارتباطه بما نحن فيه ، ضرورة أن المدار في صحة جريان الاستصحاب على المفاهيم التي هي مفاد القضايا الشرعية ، سواء أكانت نفس الأمر الواقعي ، أم لازمه ، أم ملازمه ، أم ملزومه ، ولذلك يختلف الحال في جريان الاستصحاب وعدمه ، باختلاف ذلك الأمر المتحصل . مثلا : لو كان الدليل قد تضمن أنه إذا وجد شهر رمضان وجب الصوم ، جرى استصحاب رمضان عند الشك في هلال شوال ، وكفى في وجوب الصوم يوم الشك . ولو كان الدليل تضمن وجوب الصوم في رمضان ، لم يجد استصحاب شهر رمضان في وجوب صوم يوم الشك ، لأنه لا يثبت كون الزمان المعين من شهر رمضان ، فهذا المقدار من الاختلاف في مفهوم الدليل كاف في تحقق الفرق في حريان الاستصحاب وعدمه ، مع أنه - في لب الواقع ونفس الأمر - لا بد أن يرجع المفاد الأول إلى الثاني لأنه مع وجود شهر رمضان لا يكون الصوم في غيره ولا بد أن يكون فيه . وكذلك مثل : " إذا وجد كر في الحوض " و : " إذا كان ما في الحوض كرا " فإن الأول راجع إلى الثاني ، ومع ذلك يختلف الحكم في جريان الاستصحاب باختلاف كون أحدهما مفاد الدليل دون الآخر . فالمدار في صحة الاستصحاب على ما هو مفاد القضية الشرعية سواء أكان هو الموافق للقضية النفس الأمرية أم اللازم لها أم الملازم . نعم لو كان المراد من الارجاع إلى القضية الحملية ، كون المراد من القضية الشرطية هو القضية الحملية - مجازا أو كناية - على نحو لا يكون المراد من الكلام إلا مفاد القضية الحملية ، كان لما ذكر وجه . لكن هذا خلاف
مستمسك العروة — صفحة 417 | السيد محسن الحكيم