تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
كانت مستفادة من الدليل بنحو الدلالة الالتزامية ، فهي قضية شرعية ، إلا أن الملازمة لما كانت عقلية ، والعقل لا يحكم بها مطلقا ، وإنما يحكم بها بشرط أن لا يحدث ما يحتمل قدحه ، فإن أريد استصحاب هذا المعنى ، فلا مجال له ، للعلم ببقائه ، وإن أريد استصحاب مضمون القضية التعليقية من دون الشرط المذكور ، فلا حالة له سابقة إذ لا يحكم به العقل ، ولا طريق إليه غيره . هذا كله مضافا إلى أن إرجاع شرط الحكم إلى شرط الموضوع غير ظاهر ، فإن شرط الحكم دخله في الحكم من قبيل دخل المقتضي في الأثر ودخل شرط الموضوع فيه من قبيل دخل المعروض في العارض ، والفرق بينهما نظير الفرق في باب الحكم التكليفي بين شرط الوجوب ، وشرط الواجب فإن شرط الوجوب دخيل في كون الواجب مصلحة ، وشرط الواجب دخيل في وجود تلك المصلحة خارجا . نظير الفرق بين المرض وشرب المنضج ، بالإضافة إلى شرب المسهل ، فإن المرض دخيل في كون شرب المسهل مصلحة - بمعنى أنه لولا المرض كان شرب المسهل بلا مصلحة - بخلاف شرب المنضج قبل المسهل ، فإنه دخيل في ترتب المصلحة المقصودة من شرب المسهل . فما ذكره بعض الأعاظم من مشايخنا في درسه : من رجوع شرط الحكم إلى شرط الموضوع غير واضح . وهو نظير ما صدر من شيخنا الأعظم ( قده ) حيث التزم برجوع الواجب المشروط إلى الواجب المعلق ، وإن قيد الهيئة راجع إلى قيد المادة . وتحقيق ذلك يطلب من مباحث الواجب المشروط من الأصول فراجع . هذا وقد يشكل الاستصحاب التعليقي بمعارضته بالاستصحاب التنجيزي ، فإنه كما يجري استصحاب النجاسة للزبيب على تقدير الغليان ، لثبوتها حال العنبية كذلك يجري استصحاب الطهارة الثابتة قبل الغليان فيقال : الزبيب