تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
نفس سببية الغليان للنجاسة ، فهو من الاستصحاب التنجيزي . وتوقفت صحته على كون السببية من المجعولات الشرعية المتأصلة ذوات الآثار ، مثل الطهارة ، والنجاسة ، والملكية ، ونحوها . ولكنه خلاف التحقيق ، كما حرر في محله . وكذا الكلام لو كان مرجعه إلى استصحاب الملازمة ، فإنه من الاستصحاب التنجيزي أيضا ، كما أن الملازمة غير مجعولة شرعا ، وإنما هي منتزعة من جعل الحكم الشرعي على تقدير وجود الشرط . وإن كان مرجعه إلى استصحاب نفس الحكم الشرعي ، المعلق على الغليان - كما هو الظاهر - فإن قلنا بأن المنوط به الحكم وجود الشرط خارجا ، فلا حكم قبل وجوده ، فلا مجال للاستصحاب ، لعدم اليقين بالمستصحب ، بل المتيقن عدمه . أما إذا كان الحكم منوطا بوجود الشرط اللحاظي - كما هو التحقيق - لئلا يلزم التفكيك بين الجعل والمجعول ، الذي هو أوضح فسادا من التفكيك بين العلة والمعلول ، لأن الجعل عين المجعول حقيقة ، وإنما يختلف معه اعتبارا فيلزم من وجود الجعل بدون المجعول التناقض ، واجتماع الوجود والعدم فعليه لا مانع من الاستصحاب ، لليقين بثبوت الحكم ، والشك في ارتفاعه ، وكون المجعول حكما منوطا بشئ لا يقدح في جواز استصحابه بعد ما كان حكما شرعيا ومجعولا مولويا ، وإن كان منوطا . نعم استشكل فيه بعض الأعاظم من مشايخنا : بأن الشرط المنوط به الحكم - كالغليان في المثال المذكور - راجع في الحقيقة إلى قيد الموضوع ، ومرجع قولنا : " العنب إذا غلى ينجس " إلى قولنا : " العنب الغالي ينجس " فإذا وجد العنب ، ولم يغل فلا وجود للحكم لانتفاء موضوعه بانتفاء قيده فلا مجال لاستصحابه . نعم يمكن فرض قضية تعليقية - حينئذ - فيقال : " العنب لو انضم إليه قيده - وهو الغليان - تنجس " لكن ذلك - مع أنه لازم عقلي - مقطوع البقاء ، في كل مركب وجد أحد جزئية ، لا أنه مشكوك