تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
فيها عن مفهوم النضوح ، فلا تكون في مقام بيان الحكم . وإن شئت قلت : إن كان السؤال فيها عن الموضوع ، فهي أجنبية عما نحن فيه . وإن كان عن الحكم - كما هو الظاهر منها وصريحة الموثقة الأولى - فالموضوع فيها مجمل والحكم المذكور فيها من لزوم بقاء الثلث ، لا أقل مما لم يقل به أحد ، إلا أن يكون اعتبار بقاء الثلث للتبعية لذهاب الثلثين ، فالمدار يكون على ذهاب الثلثين مطلقا . لكن لو تم ذلك فاجمال الموضوع كاف في سقوط الحجية . هذا مضافا إلى أن المسؤول عنه في الرواية حل التمشط بالنضوح وحرمته ، فإن دلت الروايات على حرمته قبل ذهاب الثلثين فذلك مما لم يقل به أحد ، سواء أكانت حرمة التمشط تعبدية أم من جهة النجاسة ، للاجماع على الطهارة ، وعلى جواز الانتفاع به بالتمشط ونحوه ، والمدعى إنما هو حرمة شربه ، وهو مما لا تدل عليه ولا تشعر به . فالمدعى لا تدل عليه الرواية ، وما تدل عليه الرواية لم يقل به أحد ، كما لا يخفى . ويشهد للحل روايات . منها صحيح صفوان : " كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به فقلت لأبي عبد الله ( ع ) : أصف لك النبيذ . فقال ( ع ) : بل أنا أصفه لك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل مسكر حرام " ( * 1 ) . ونحوه صحيح معاوية بن وهب ( * 2 ) . ودلالتهما على كون المدار في الحل والحرمة الاسكار وعدمه ظاهرة . وفي خبر محمد بن جعفر الوارد في وفد من اليمن : " سألوا النبي صلى الله عليه وآله عن النبيذ فقال صلى الله عليه وآله لهم : وما النبيذ ؟ صفوه لي . قال : يؤخذ التمر فينبذ في الماء . . ( إلى أن قال : ) فقال رسول لله صلى الله عليه وآله : يا هذا قد أكثرت علي أفيسكر ؟ قال : نعم . فقال : كل مسكر حرام " ( * 3 ) . ودلالته على حلية النبيذ مع عدم الاسكار واضحة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 3 . ( * 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 1 . ( * 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 6 .