شرح
فيها عن مفهوم النضوح ، فلا تكون في مقام بيان الحكم . وإن شئت قلت :
إن كان السؤال فيها عن الموضوع ، فهي أجنبية عما نحن فيه . وإن كان
عن الحكم - كما هو الظاهر منها وصريحة الموثقة الأولى - فالموضوع فيها
مجمل والحكم المذكور فيها من لزوم بقاء الثلث ، لا أقل مما لم يقل به
أحد ، إلا أن يكون اعتبار بقاء الثلث للتبعية لذهاب الثلثين ، فالمدار يكون
على ذهاب الثلثين مطلقا . لكن لو تم ذلك فاجمال الموضوع كاف في سقوط
الحجية . هذا مضافا إلى أن المسؤول عنه في الرواية حل التمشط بالنضوح
وحرمته ، فإن دلت الروايات على حرمته قبل ذهاب الثلثين فذلك مما لم
يقل به أحد ، سواء أكانت حرمة التمشط تعبدية أم من جهة النجاسة ،
للاجماع على الطهارة ، وعلى جواز الانتفاع به بالتمشط ونحوه ، والمدعى
إنما هو حرمة شربه ، وهو مما لا تدل عليه ولا تشعر به . فالمدعى لا تدل
عليه الرواية ، وما تدل عليه الرواية لم يقل به أحد ، كما لا يخفى .
ويشهد للحل روايات . منها صحيح صفوان : " كنت مبتلى بالنبيذ
معجبا به فقلت لأبي عبد الله ( ع ) : أصف لك النبيذ . فقال ( ع ) :
بل أنا أصفه لك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل مسكر حرام " ( * 1 ) . ونحوه
صحيح معاوية بن وهب ( * 2 ) . ودلالتهما على كون المدار في الحل والحرمة
الاسكار وعدمه ظاهرة . وفي خبر محمد بن جعفر الوارد في وفد من اليمن :
" سألوا النبي صلى الله عليه وآله عن النبيذ فقال صلى الله عليه وآله لهم : وما النبيذ ؟ صفوه لي .
قال : يؤخذ التمر فينبذ في الماء . . ( إلى أن قال : ) فقال رسول لله
صلى الله عليه وآله : يا هذا قد أكثرت علي أفيسكر ؟ قال : نعم . فقال :
كل مسكر حرام " ( * 3 ) . ودلالته على حلية النبيذ مع عدم الاسكار واضحة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 6 .