شرح
في الحدائق - شكر الله سعيه - فراجعه . مع أنه لو فرض عمومه في نفسه
فليس بمراد في المقام ، للزوم تخصيص الأكثر المستهجن ، فلا بد من حمله
على عصير العنب . ويكون المقصود من كلمة : " كل " التعميم بلحاظ
الأفراد أو الأحوال . وأما موثقة عمار الأولى فهي مجملة باجمال النضوح
إذ من المحتمل أن يكون فيه من الأجزاء ما يوجب صيرورة النبيذ مسكر ا
لو لم يذهب ثلثاه ، كما قد يشهد به خبر عيثمة قال : " دخلت على أبي
عبد الله ( ع ) ، وعنده نساؤه ، فشم رائحة النضوح فقال ( ع ) : ما هذا ؟
قالوا : نضوح يجعل فيه الضياح . قال : فأمر به فأهريق في البالوعة " ( * 1 )
مع أن وصفه بالمعتق كاف في اجماله ، إذ من المحتمل أن يصير خمرا بمرور
مدة طويلة عليه لو لم يذهب ثلثاه .
ومن هنا يشكل الاستدلال أيضا بما ورد في حرمة النبيذ الذي فيه
القعوة ( * 2 ) أو العكر ( * 3 ) . ولا سيما وفي بعضها ( * 4 ) الاستدلال بقول
النبي صلى الله عليه وآله : " كل مسكر حرام " . مضافا إلى أن ظاهرها اعتبار الغليان
في حل ماء التمر ، وأنه لا يحل بدونه ، وهذا خلاف الضرورة ، فضلا عن
أنه خلاف الاجماع والنصوص . فتعين توجيهها بالحمل على ما يصير مسكرا
لو لم يغل حتى يذهب ثلثاه وليس هو محل الكلام .
ومن ذلك يظهر الاشكال في الاستدلال بالموثقة الثانية ، وإن خلت
عن التوصيف بالمعتق ، وسلمت من الاشكال اللازم من التوصيف به ، كما
تقدم . نعم قد تشكل أيضا : بأن الأخذ بحاق العبارة يقتضي كون السؤال
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 5 .
( * 4 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 6 .