سواء كان بالنار ، أو بالشمس ، أو بالهواء ( 1 ) ، بل الأقوى
حرمته بمجرد النشيش ( 2 ) وإن لم يصل إلى حد الغليان .
شرح
الظاهر في قدح نشيش عصير الزبيب ولو كان من جهة أنه يقتضي الحرمة
- فقط - لم يضر في المقصود للأمر باذهاب ثلثيه بعد ذلك ، فلا بد أن
يكون من جهة النجاسة ، التي لا يجدي في رفعها ذهاب الثلثين ، كما سيأتي .
نعم يحتمل أن يكون الوجه في الخشية من النشيش عدم حصول المقصود
منه - أعني العلاج به - وقوله في السؤال : " كيف يطبخ حتى يصير حلالا ؟ "
وإن كان ظاهرا في السؤال عما يعتبر في الحل لا غير ، لكن الخصوصيات
المذكورة في الجواب لما لم يمكن البناء على اعتبار أكثرها في الحل ، يتعين
البناء على كون الإمام ( ع ) في مقام بيان ما يعتبر في الحل وما يعتبر في
حصول المقصود . فتأمل جيدا .
( 1 ) للاطلاق أيضا .
( 2 ) كما تقتضيه موثقة ذريح : " سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : إذا
نش العصير أو غلى حرم " ( * 1 ) . والظاهر من النشيش الأثر الحاصل قبل
الغليان - كما يقتضيه العطف ب ( أو ) - وكأنه المراد لمن فسره بصوت الغليان
كما يظهر من القاموس وغيره ، يعني : الصوت الذي يكون قبل الغليان . نعم تشكل
الرواية : بأن التحريم بالنشيش قبل الغليان يوجب استدراك عطف الغليان عليه
لحصول التحريم قبله دائما ، بل يكون تعليق التحريم على الغليان في سائر الأخبار
في غير محله ، فاللازم حمل النشيش على ما يكون بغير مورد الغليان ، ولا يبعد حمله على
النشيش بغير النار بقرينة مرسل محمد بن الهيثم المتقدم في الحاشية الأولى ، لاختصاصه
بالغليان بالنار . ولعله الظاهر أيضا من خبر حماد عن أبي عبد الله ( ع ) : " سألته
عن شرب العصير . قال ( ع ) : تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 4 .