شرح
جعفر ( ع ) قال ( ع ) فيه : " فما بال من جحد الفرائض كان كافرا ؟ " ( * 1 ) .
وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) " قال ( ع ) : من
ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك عن الاسلام " ( * 2 ) .
وصحيحة بريد العجلي عن أبي جعفر ( ع ) : " سألته عن أدنى ما يكون
به العبد مشركا . قال ( ع ) : من قال للنواة أنها حصاة ، وللحصاة إنها
نواة ، ثم دان به " ( * 3 ) ونحوها غيرها .
ويمكن أن يخدش في جميع ذلك : بأن الظاهر من الخارج عن الاسلام
في كلامهم الخارج عنه بالكلية ، وبذلك تحصل المغايرة التي يقتضيها العطف
وعدم التقييد بالعلم في كلامهم ، لعله للاكتفاء منهم بتقييده بالضروري ،
لأن المراد به المعلوم . ومنه يظهر احتمال أن ذكر الضرورة باعتبار كونها
سببا للعلم ، لا لخصوصية فيها . والتمثيل والاستدلال إنما كانا من بعض ،
فيجوز أن يكون ناشئا عن اعتقاده السببية المستقلة ، أو بالإضافة إلى بعض
كل من الفرقتين ، لا جميعهم .
وأما النصوص فهي ما بين مشتمل على الجحود المحتمل الاختصاص
بصورة العلم ، ومطلق لا يمكن الأخذ باطلاقه ، لعمومه للضروري وغيره .
وتخصيصه بالضروري ليس بأولى من تخصيصه بصورة العلم ، بل لعل الثاني
أولى بقرينة ما اشتمل منها على التعبير بالجحود المختص بالعلم . ولو فرض
التساوي فالمتيقن الثاني . هذا مع إمكان معارضة ذلك كله - على تقدير
تماميته - بالتعبير بالجحود في كلام كثير أو الأكثر ، المختص بصورة العلم . ومثله
التعبير بالانكار ، بناء على إرادة الجحود منه ، كما استظهره في الجواهر .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 13 .
( * 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10 .
( * 3 ) الكافي باب الشرك من كتاب الايمان والكفر حديث : 1 .