والمراد بالكافر من كان منكرا للألوهية ، أو التوحيد ، أو
الرسالة ( 1 ) ، أو ضروريا من ضروريات الدين ( 2 ) مع
الالتفات إلى كونه ضروريا ، بحيث يرجع انكاره إلى إنكار
شرح
( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال ، فإن الجميع داخل في معاقد الاجماعات
ولكون الثاني هو المشرك ، والأول أسوأ منه ، وأكثر أفراد الثالث موضوع
نصوص النجاسة .
( 2 ) بلا خلاف ظاهر فيه - في الجملة - بل ظاهر جماعة من الأعيان
كونه من المسلمات ، وظاهر مفتاح الكرامة حكاية الاجماع عليه في كثير
من كتب القدماء والمتأخرين ، بل عن التحرير : " الكافر كل من جحد
ما يعلمه من الدين ضرورة ، سواء كانوا حربيين أو أهل كتاب أو مرتدين
وكذا النواصب والغلاة والخوارج " .
نعم الاشكال في أنه سبب مستقل للكفر تعبدا ، أو أنه راجح إلى
إنكار النبوة في الجملة . ظاهر الأصحاب - كما في مفتاح الكرامة - الأول ،
وتبعه في الجواهر ، لعطفه في كلامهم على من خرج عن الاسلام ، وظاهر
العطف المغايرة ولعدم تقييده بالعلم . ولتقييدهم إباه بالضروري ، إذ لو
كان راجعا إلى إنكار الرسالة لجرى في كل ما علم أنه من الدين وإن لم يكن
ضروريا . ولتمثيلهم له بالخوارج والنواصب مع عدم علم أكثرهم بمخالفتهم
في ذلك للدين ، بل يعتقدون أنه من الدين ، فيتقربون به إلى الله سبحانه .
واستشهد له بجملة من النصوص كمكاتبة عبد الرحيم القصير : " قال ( ع ) :
ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال ، بأن يقول للحلال : هذا
حرام ، وللحرام : هذا حلال " ( * 1 ) . ونحوها صحيح الكناني عن أبي
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب حد المرتد حديث : 50 ، وباب : 2 من أبواب مقدمة
العبادات حديث : 18 لكن مع اختلاف المتن .