تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
من الإضافة إضافة الملك لا إضافة العمل والمباشرة المؤدية إلى سراية النجاسة ولعل الوجه في انشاء التحليل المذكور دفع توهم الحرمة من جهة عدم حجية أيديهم على الملكية ، لأنهم يستحلون الأموال بالمعاملات الفاسدة التي لم يشرعها الاسلام ، أو لعدم مبالاتهم في الأسباب المملكة فالتحليل المذكور ظاهري ، لحجية اليد ، لا واقعي ، فمع العلم بالبطلان وعدم صحة اليد لا تحليل بل يجب العمل على العلم . اللهم إلا أن يقال : إن الحل وإن كان تكليفا إلا أن إطلاق الحل الظاهر في الفعلية يقتضي الطهارة ، بل الظاهر منه كون النظر فيه إلى ذلك . إذ لا فرق في حجية اليد بين الكتابيين وغيرهم . فتخصيص الحل بهم لا بد أن يكون من هذه الجهة . وأما الرواية المفسرة للطعام بالحبوب فالظاهر من الحبوب فيها ما يقابل اللحوم لا خصوص الحبوب الجافة . فإن ذلك بعيد جدا ، إذ لا خصوصية لأهل الكتاب في ذلك وملاحظة التبيان ومجمع البيان في تفسير الآية شاهد بما ذكرنا . فلاحظ . هذا وقد يستشكل في القول بالنجاسة : بأن كثرة اختلاط الكتابيين مع المخالفين مع اعتقاد أكثرهم طهارتهم ، الموجب ذلك لمساورتهم ، يوجب سراية النجاسة ، وذلك حرج عظيم . وفيه : أن حال الكتابيين حال سائر الأعيان النجسة التي كان بناؤهم على طهارتها ، ولا حرج يلزم من البناء على نجاستها . ولا سيما مع البناء على مطهرية غيبة المسلم ظاهرا - مطلقا - كما سيأتي . ومن ذلك تعرف أن الأقوى ما عليه الأصحاب من النجاسة ، لولا ما يقتضيه النظر في روايات نكاح الكتابية متعة أو مطلقا ( * 1 ) ، فإنها على كثرتها واشتهارها وعمل الأصحاب بها لم تتعرض للتنبيه على نجاستها ، فإن
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 إلى 8 من أبواب ما يحرم بالكفر من كتاب النكاح وباب : 13 من أبواب المتعة
مستمسك العروة — صفحة 376 | السيد محسن الحكيم