شرح
من الإضافة إضافة الملك لا إضافة العمل والمباشرة المؤدية إلى سراية النجاسة
ولعل الوجه في انشاء التحليل المذكور دفع توهم الحرمة من جهة عدم حجية
أيديهم على الملكية ، لأنهم يستحلون الأموال بالمعاملات الفاسدة التي لم
يشرعها الاسلام ، أو لعدم مبالاتهم في الأسباب المملكة فالتحليل المذكور
ظاهري ، لحجية اليد ، لا واقعي ، فمع العلم بالبطلان وعدم صحة اليد لا تحليل
بل يجب العمل على العلم .
اللهم إلا أن يقال : إن الحل وإن كان تكليفا إلا أن إطلاق الحل
الظاهر في الفعلية يقتضي الطهارة ، بل الظاهر منه كون النظر فيه إلى ذلك .
إذ لا فرق في حجية اليد بين الكتابيين وغيرهم . فتخصيص الحل بهم لا بد
أن يكون من هذه الجهة . وأما الرواية المفسرة للطعام بالحبوب فالظاهر
من الحبوب فيها ما يقابل اللحوم لا خصوص الحبوب الجافة . فإن ذلك بعيد
جدا ، إذ لا خصوصية لأهل الكتاب في ذلك وملاحظة التبيان ومجمع البيان
في تفسير الآية شاهد بما ذكرنا . فلاحظ .
هذا وقد يستشكل في القول بالنجاسة : بأن كثرة اختلاط الكتابيين
مع المخالفين مع اعتقاد أكثرهم طهارتهم ، الموجب ذلك لمساورتهم ، يوجب
سراية النجاسة ، وذلك حرج عظيم . وفيه : أن حال الكتابيين حال سائر
الأعيان النجسة التي كان بناؤهم على طهارتها ، ولا حرج يلزم من البناء
على نجاستها . ولا سيما مع البناء على مطهرية غيبة المسلم ظاهرا - مطلقا -
كما سيأتي .
ومن ذلك تعرف أن الأقوى ما عليه الأصحاب من النجاسة ، لولا
ما يقتضيه النظر في روايات نكاح الكتابية متعة أو مطلقا ( * 1 ) ، فإنها على
كثرتها واشتهارها وعمل الأصحاب بها لم تتعرض للتنبيه على نجاستها ، فإن
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 إلى 8 من أبواب ما يحرم بالكفر من كتاب النكاح وباب : 13 من أبواب المتعة