تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
كاشفة عن خلل فيها ، من جهة السند ، أو جهة الصدور ، وهو غير ظاهر في المقام ، فإن المذكور في كلام غير واحد أن الوجه في إعراضهم عنها ترجيح نصوص النجاسة عليها ، لموافقتها للاحتياط وللكتاب ومخالفتها العامة فإذا تبين الخطأ في ذلك لأن الرجوع إلى المرجحات يكون مع تعذر الجمع العرفي مع أنه ممكن هنا ، يحمل نصوص النجاسة على الكراهة ، كما تقدم في صحيح إسماعيل بن جابر . مندفعة : بأن ذلك الخطأ لو جاز على بعضهم فلا يجوز على جميعهم كيف ؟ ولم يزل بناؤهم على الجمع العرفي في أمثال المقام ، كما يظهر بأدنى تتبع في المسائل الفقهية . فالأشبه أن يكون التعليل بما ذكر من قبيل التعليل بعد الورود . والعمدة في الحكم عندهم الاجماع . واحتمال أن هذا الاجماع حدث في العصر المتأخر عن عصر المعصومين ( ع ) ، فلا يقدح بالعمل بنصوص الطهارة . بعيد جدا ، فإن كثرة الابتلاء بموضوع الحكم مما يمنع لتفكيك بين الأزمنة في وضوحه وخفائه ، بحيث يكون بناء أصحاب الأئمة ( ع ) على الطهارة ، وخفي ذلل على من تأخر عنهم فتوهموا بناءهم على النجاسة فبنوا عليها تبعا لهم . ( وبالجملة ) : الوثوق النوعي المعتبر في حجية الخبر لا يحصل في أخبار الطهارة بعد هذا الاجماع . وأما آية حل طعام أهل الكتاب ( * 1 ) فلا مجال للاستدلال بها على الطهارة ، بعد ورود النصوص الصحيحة المفسرة له بالحبوب ( * 2 ) . مع أن ظهورها في الطهارة غير ظاهر ، لأن الظاهر من الحل فيها الحل التكليفي بقرينة السياق مع قوله تعالى ( وطعامكم حل لهم ) وهذا الحل كما لا يعارض ما دل على حرمة المغصوب لا يعارض ما دل على حرمة النجس . والظاهر
هامش
( * 1 ) وهي قوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) المائدة : 5 . ( * 2 ) راجع الوسائل باب : 51 من أبواب الأطعمة المحرمة .