شرح
نعم تشكل موثقة عمار المتضمنة تغسيل النصراني للمسلم إذا لم يوجد
مسلم أو مسلمة ذات رحم ، وتغسيل النصرانية للمسلمة كذلك ، فإن البناء
على وجوب التغسيل بالماء النجس بعيد جدا ، لأنه يزيد الميت نجاسة ، وحمله
على التغسيل بالكثير أبعد . ولأجل ذلك رد الموثقة المذكورة بعضهم لمخالفتها
للقواعد . لكن المشهور بين القدماء والمتأخرين العمل بها ، وإن كان الاشكال
فيها لا يختص بهذه الجهة ، لأن عبادة الكافر أيضا باطلة بالاجماع .
وكيف كان نقول : إن أمكن البناء على المناقشات المذكورة في هذه
النصوص - ولو للجمع بينها وبين ما دل على النجاسة - فهو المتعين ، وإن
لم يمكن ذلك - لبعد المحامل المذكورة ، وإباء أكثر النصوص عنها - فالعمل
بنصوص الطهارة غير ممكن ، لمخالفتها للاجماعات المستفيضة النقل - كما عرفت -
بل للاجماع المحقق - كما قيل - فإن مخالفة ابن الجنيد - لو تمت - لا تقدح
في الاجماع ، فكم لها منه ( ره ) من نظير محكي عنه ؟ ! وما عن ابن أبي
عقيل من طهارة سؤر الذمي لعله مبني على مذهبه من عدم انفعال الماء القليل
وما عن المفيد ( ره ) من التعبير بكراهة سؤري اليهودي والنصراني لعل
مراده منه الحرمة ، كما يشهد به - كما قيل - عدم نسبة الخلاف إليه من
أحد أتباعه الذين هم أعرف بمذهبه من غيرهم . وما عن الشيخ ( ره ) في
النهاية من أنه يكره للانسان أن يدعو أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل
معه فإن دعاه فليأمره بغسل يده ، لعل المراد منه مجرد المؤاكلة ، لا مع
المساورة ، كما تقدم احتماله في النصوص . ويشهد لذلك - مضافا إلى ما هو
المعروف من أن النهاية مؤلفة من متون الأخبار لا كتاب فتوى - أنه حكي
عنه أنه ذكر قبل ذلك بقليل : أنه لا تجوز مؤاكلة الكفار . . إلى أن قال :
" لأنهم أنجاس ينجسون الطعام بمباشرتهم إياه " .
وعوى : أن مخالفة الاجماع إنما تقدح في نصوص الطهارة إذا كانت