شرح
علي بن جعفر ( ع ) عن أخيه موسى ( ع ) وفيها : " وسألته عن اليهودي
والنصراني يدخل يده في الماء ، أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال ( ع ) : لا إلا
أن يضطر إليه " ( * 1 ) .
ولكن يمكن أن يناقش في صحيح إسماعيل : بأن تكرار النهي عن
الأكل الدال على مزيد الاهتمام به ، لا يناسبه كونه تنزيهيا ، فبيانه ( ع ) أن
النهي تنزيهي مما يوجب الارتياب في وجه الحكم ، ومعه يشكل العمل به .
وفي خبر زكريا بضعف السند وعدم الجابر . وفي صحيح ابن مسلم : بأن
الشرطية فيه ليست لها مفهوم . وفي موثق عمار : بأن الحكم فيه يمكن أن
يكون مبنيا على عدم انفعال الماء القليل ، فيكون كغيره مما ورد في سائر
النجاسات - كما تقدم في ذلك المبحث - فتأمل . وفي صحيحة إبراهيم الأولى :
بأن الظاهر أن مورد السؤال فيها قضية خارجية ، لأن الظاهر من قول السائل
" الجارية النصرانية تخدمك " ، خصوص الجارية المعينة التي كانت تخدم
الرضا ( ع ) ولم يعلم أن هذا الاستخدام كان باختياره ، أو باختيار سلطان
الجور بأن كان - سلام الله عليه - مجبورا على ذلك ، فيكون السؤال عن حاله مع
هذه الجارية في ظرف اضطراره إلى خدمتها ، ولو كان المراد السؤال عن
القضية الكلية لكان المناسب التعبير بقوله : الجارية تخدم الانسان ، أو تخدمني
كما لعله ظاهر . وحينئذ يشكل الاستدلال بها على ما نحن فيه ، لاجمال الواقعة
التي هي موضوع السؤال . وفي الصحيحة الثانية : أنه لا يظهر منها أن السؤال
من حيث النجاسة أو من حيث جواز العمل . وصحيح ابن جعفر ( ع ) قد
تقدم نظيره منه في مبحث انفعال القليل ، ومورده اليد المتنجسة بالجنابة ،
ولعل المراد من الضرورة فيهما خصوص التقية التي ترفع الوضع كما ترفع
التكليف ، فيكون اليهودي والنصراني طاهرين في حال التقية ، ولا بأس
بالالتزام به .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب النجاسات حديث : 9 .