شرح
على صورة عدم العلم بتنجيسهم لها . وهو غير بعيد ، كما يشهد به ما ذكر
في جملة منها من أنهم يشربون الخمر ، ويأكلون الميتة ولا اشكال في نجاستهما
فلو كانت شاملة لصورة العلم بالملاقاة برطوبة كانت دالة على طهارة الميتة
والخمر أيضا . ويشير إلى ذلك ما في صحيح ابن سنان : " سأل أبي أبا عبد الله ( ع )
وأنا حاضر : إني أعير الذمي ثوبا ، وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم
الخنزير ، فيرده علي فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد الله ( ع ) صل
فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إباه وهو طاهر ، ولم تستيقن
أنه نجسه . فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه ( * 1 ) . ومن
ذلك يظهر عدم دلالة ما تضمن جواز الصلاة في الثوب الذي يشترى من
اليهود والنصارى والمجوس قبل أن يغسل ( * 2 ) على طهارتهم .
ومنها : ما تضمن جواز مؤاكلتهم مثل صحيح العيص : " سألت
أبا عبد الله ( ع ) عن مواكلة اليهود والنصارى والمجوس . فقال ( ع ) :
إذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس " ( * 3 ) ، ونحوه غيره . ودلالتها على
الطهارة أيضا غير ظاهرة ، لقرب احتمال كون الملحوظ في جهة السؤال
مجرد المؤاكلة ، لا المساورة . ولا ينافيه ما ذكر من غسل اليد ، لاحتمال
كونه دخيلا في ذلك بما أنه من آداب الجلوس على المائدة ، لا من حيث
كونه دخيلا في طهارة السؤر .
ومنها : ما دل على جواز الأكل من طعام أهل الكتاب ، وآنيتهم
والوضوء من سؤرهم . كصحيح إسماعيل بن جابر : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال ( ع ) : لا تأكله . ثم سكت هنيئة ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 74 من أبواب النجاسات حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 74 من أبواب النجاسات حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 54 من أبواب النجاسات حديث : 1 .