تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
العرضية إنما تكون بملاقاة الأعيان النجسة مع عدم استعمال المطهر ، فاطلاق كونهم ذا نجاسة - حتى مع عدم ملاقاة الأعيان النجسة ، ومع استعمال المطهر - يدل على كون النجاسة ذاتية بالالتزام . وأخرى : بأن لفظ النجس - بالفتح - لم يثبت كون المراد منه النجس بالمعنى الذي هو محل الكلام ، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، فمن الجائز أن يكون المراد منه معنى آخر غيره ، بل ذكر بعض أهل اللغة : أن النجس المستقذر ، وبعضهم : أنه ضد الطاهر ، ومرادهم من الطهارة المعنى اللغوي ، وهو غير الطهارة الشرعية . وهذا الاشكال ذكره جماعة منهم الأردبيلي في شرح الارشاد ، وتلميذه في المدارك ، وتلميذه في الذخيرة ، وغيرهم . وأجيب عنه : بأن الحمل على النجس العرفي - مع أنه خلاف وظيفة الشارع ، وأنه مخالف للواقع في كثير من المشركين ، وأنه لا يختص بهم بل يشاركهم فيه غيرهم من المسلمين . لا يناسب الحكم المفرع عليه . ومثله حمله على الخباثة النفسانية - كالحدث - فإنها وإن صح التعبير عنها بالقذارة وعبر عن ضدها بالطهارة ، لكنها قائمة بالنفس ، فإنها منقصة في النفس ، وظاهر الآية الشريفة نجاسة البدن - أعني : الهيكل الخاص - فيتعين حملها على ثبوت القذارة في البدن على نحو ما ورد في الكلب وغيره من النجاسات العينية الجعلية . واحتمال إرادة معنى آخر غير ما ذكر ، فيراد منه نوع خاص من الخباثة قائم بالبدن غير النجاسة ، وغير الخباثة المرادة من قوله تعالى : ( ويحرم عليهم الخبائث ) ( * 1 ) - مع أنه خلاف أصالة وجوب حمل اللفظ على أقرب المعاني المجازية بعد تعذر الحقيقة - ( بعيد جدا ) لعدم معهودية ذلك ، ولو جاز التشكيك المذكور في الآية لجاز مثله فيما ورد في الكلب
هامش
( * 1 ) الأعراف : 157 .
مستمسك العروة — صفحة 368 | السيد محسن الحكيم