شرح
من أنه نجس ، لعين ما ذكر في تقريب الاشكال ، ولم يحتمله أحد ، بل
عد التعبير المذكور من أصرح التعبيرات عن النجاسة . والعمدة في ذلك :
أن الحقيقة الشرعية وإن لم تثبت ، لكن الاستعمال الشرعي في تلك المفاهيم
ثابت ، ولأجله جرت الاستعمالات عند المتشرعة عليه حتى صارت حقيقة
عند المتشرعة ، فيكون المفهوم عند المتشرعة هو المراد من الفظ . وكذا
الكلام في أمثال المقام من الألفاظ المستعملة في لسان الشارع ، إذا تعذر
حملها على المعنى العرفي ، فإنها تحمل على المفهوم عند المتشرعة ، وإن كان
في الأزمنة المتأخرة . ولولا ذلك كان الحمل على الخباثة النفسانية أقرب .
واستشكل فيه ثالثا : بأن مفاد الآية أخص من المدعى ، لاختصاصه
بالمشرك . وأجيب : بأن الدليل يتم بضميمة عدم القول بالفصل . لكنه
خروج عن التمسك بالآية . أو بضميمة ما دل على كون اليهود والنصارى
مشركين ، من قوله تعالى : ( وقالت اليهود عزير . . ( إلى قوله تعالى ) :
سبحانه عما يشركون ) ( * 1 ) .
ويشكل : بأن نسبة الاشراك إليهم ليست على الحقيقة ، فإن ذلك
خلاف الآيات ، والروايات ، وخلاف المفهوم منها عند المتشرعة والعرف
فيتعين حمله على التجوز في الاسناد ، وليس الكلام واردا في مقام جعل
الحكم ، ليؤخذ باطلاق التنزيل كي يثبت حكم المشركين لهم . مع أنه لا يطرد
في من لا يقول منهم بذلك . ولا في المجوس ، ولا في غيرهم من الكفار
غير المشركين .
واستدل أيضا على النجاسة بالنصوص الظاهرة في ذلك ، وهي جملة
وافرة . منها مصحح سعيد الأعرج : " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن سؤر
هامش
( * 1 ) التوبة : 30 ، 31 .