شرح
نعم تأمل فيه جماعة ، كالشهيد في الذكرى ، والأردبيلي ، وكاشف اللثام .
وفي المعتبر استدل على النجاسة بأنها - يعني : العلقة - دم حيوان له نفس
ورده جماعة : بأن تكونه في الحيوان لا يستلزم كونه جزءا منه ، بل في كشف
اللثام : " منع بعضهم الدخول في اسم الدم عرفا ، خصوصا التي في البيضة " .
لكنه - كما ترى - خلاف النظر العرفي ، غاية الأمر أنها عندهم دم غليظ
وأما ما ذكره الجماعة فمبني على كون المراد من دم الحيوان ذي النفس ما يكون
جزأه ، فالإضافة من قبيل إضافة الجزء إلى الكل . أما لو أريد ما يعم
المتكون فيه فلا تتجه والمعنى الأول وإن كان أظهر من العبارة المذكورة ،
لكن اجماع الخلاف على النجاسة ، وقبول من تأخر عنه له ، يدل على أن المراد
منه المعنى الثاني . ويشهد لذلك ما عن الخلاف من الاستدلال على النجاسة
- مضافا إلى اجماع الفرقة - : بأن ما دل على نجاسة الدم دل على نجاسة
العلقة . فإنه لولا أن يكون المراد ما ذكرنا من المعنى لم يكن الاستدلال
متجها ، كما لا يخفى .
لكن يشكل الحكم بالنجاسة بعدم ثبوت عموم النجاسة لدم ذي النفس
فضلا عن الدم المتكون فيه ، واجماع الخلاف لا يبعد أن يكون مستنده دعوى
عموم النجاسة له ، كما يظهر من استدلاله عليه به .
وأشكل من ذلك ما في المعتبر ، والتذكرة ، والقواعد وعن النافع ،
والجامع ، وكشف الرموز ، وغيرها ، من الحكم بنجاسة علقة البيضة .
فإنه يتوقف على عموم النجاسة لما يكون مبدأ نش ء حيوان ذي نفس وإن
لم يكن جزءا منه ، ولا متكونا فيه ، فإن علقة البيضة تتكون فيها غالبا
بعد خروج البيضة من الحيوان ، فإن ثبوت مثل هذا العموم كما ترى ، وإن
كان ظاهر استدلال المعتبر على النجاسة فيها بأنها من الدم النجس ظاهر في
ذلك . ولكنه غير واضح .