شرح
مورد النصوص المتقدمة وغيره . لكن الرجوع إلى هذا الارتكاز في موارد
الخلاف والاشكال محل تأمل ونظر .
وأما النصوص فدلالتها على عموم النجاسة لا تخلو من اشكال ، لورودها
في موارد خاصة ، والغاء خصوصية موردها عرفا - لو تم - معارض بمثله
بالإضافة إلى ما تضمن نفي البأس عن دم البق والبراغيث والسمك . بل
الالغاء على نحو الكلية غير واضح . نعم قد ذكر لفظ الدم في بعض
النصوص غير مقيد . لكن ذلك غير كاف في اطلاقه ، لعدم كونه واردا
لبيان نجاسة الدم ، وإنما ورد في مقام بيان حكم آخر بعد الفراغ عن نجاسته
كموثق عمار : " كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في
منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ ولا تشرب منه " ( * 1 )
فإنه وارد في مقام جعل الحكم الظاهري عند الشك في وجود الدم المفروغ
عن نجاسته ، لا في مقام تشريع نجاسة الدم .
ومثله في الاشكال الروايات الواردة في نزح البئر ، لوقوع الدم فيها
كصحيح ابن بزيع : " عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات
من بول أو دم . . " ( * 2 ) . فإن الأمر بالنزح فيه وفي أمثاله وإن
دل على النجاسة - كما تقدم في مبحث نجاسة الميتة - لكن الظاهر من السؤال
في جميع هذه النصوص علم السائل بالنجاسة ، والسؤال إنما كان عن تأثيرها
في البئر ، فترك الاستفصال فيه لا يقتضي العموم . وكذا الاشكال فيما لو
ورد الأمر بالنزح ابتداء من المعصوم فإنه أيضا وارد في مقام بيان حكم آخر .
وأما النبوي المروي في الذكرى وغيرها من كتب الفروع : " إنما
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الأسئار حديث : 2 ، وباب : 82 من أبواب النجاسات
حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 21 .