تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
نوادر الأخبار والاجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرف فيها على كل حال إلا أكلها للمضطر ، مضافا إلى مخالفتها لقاعدة عدم جواز الانتفاع بالأعيان النجسة المستدل عليها بالآيات والروايات والاجماع ، فكيف يصح لأجلها التصرف في غيرها ؟ ! بناء على ظهوره في المنع عن مطلق الانتفاع . ويمكن أن يدفع : بأن النصوص المذكورة لا يخلو بعضها من الاعتبار وإن لم تكن صحيحة . وأما الهجر فلم يثبت على نحو يقدح في جواز العمل بها ، لجواز أن يكون لبنائهم على قاعدة عدم جواز الانتفاع بالأعيان النجسة التي استفادوها من ظاهر بعض الآيات مثل قوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) ( * 1 ) وقوله تعالى : ( رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) ( * 2 ) وقوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة والدم ) ( * 3 ) وبعض الروايات مثل ما في رواية تحف العقول ، من تعليل حرمة بيع وجوه النجس ، بحرمة الأكل والشرب والامساك وجميع التقلبات ( * 4 ) . لكن دلالتها على ذلك لا تخلو من إشكال - كما أوضح ذلك شيخنا الأعظم ( ره ) في مكاسبه - فلم يثبت الهجر الموجب للخروج عن الحجية . وعليه لو سلمت الدلالة لأمكن الخروج عنها بالنصوص المذكورة ، إذ يجوز تخصيص العلم ولو كان من الكتاب بالخاص ولو كان من السنة . وأما الاجماع المدعى على القاعدة فهو - وإن حكي عن جماعة من الأكابر - لا مجال للاعتماد عليه ، بعد مخالفة جملة من أعيان المتأخرين فيها . مع تأتي المناقشة في كون مراد بعض الحاكين له ذلك . فراجع كلمات شيخنا الأعظم ( قده ) .
هامش
( * 1 ) المدثر : 5 . ( * 2 ) المائدة : 90 . ( * 3 ) المائدة : 3 . ( * 4 ) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .
مستمسك العروة — صفحة 342 | السيد محسن الحكيم