شرح
نوادر الأخبار والاجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرف فيها على كل حال
إلا أكلها للمضطر ، مضافا إلى مخالفتها لقاعدة عدم جواز الانتفاع بالأعيان
النجسة المستدل عليها بالآيات والروايات والاجماع ، فكيف يصح لأجلها
التصرف في غيرها ؟ ! بناء على ظهوره في المنع عن مطلق الانتفاع .
ويمكن أن يدفع : بأن النصوص المذكورة لا يخلو بعضها من الاعتبار
وإن لم تكن صحيحة . وأما الهجر فلم يثبت على نحو يقدح في جواز العمل
بها ، لجواز أن يكون لبنائهم على قاعدة عدم جواز الانتفاع بالأعيان النجسة
التي استفادوها من ظاهر بعض الآيات مثل قوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) ( * 1 )
وقوله تعالى : ( رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) ( * 2 ) وقوله تعالى :
( حرمت عليكم الميتة والدم ) ( * 3 ) وبعض الروايات مثل ما في رواية
تحف العقول ، من تعليل حرمة بيع وجوه النجس ، بحرمة الأكل والشرب
والامساك وجميع التقلبات ( * 4 ) . لكن دلالتها على ذلك لا تخلو من إشكال
- كما أوضح ذلك شيخنا الأعظم ( ره ) في مكاسبه - فلم يثبت الهجر الموجب
للخروج عن الحجية . وعليه لو سلمت الدلالة لأمكن الخروج عنها بالنصوص
المذكورة ، إذ يجوز تخصيص العلم ولو كان من الكتاب بالخاص ولو كان
من السنة . وأما الاجماع المدعى على القاعدة فهو - وإن حكي عن جماعة
من الأكابر - لا مجال للاعتماد عليه ، بعد مخالفة جملة من أعيان المتأخرين
فيها . مع تأتي المناقشة في كون مراد بعض الحاكين له ذلك . فراجع
كلمات شيخنا الأعظم ( قده ) .
هامش
( * 1 ) المدثر : 5 .
( * 2 ) المائدة : 90 .
( * 3 ) المائدة : 3 .
( * 4 ) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .