تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الخامس : الدم من كل ما له نفس سائلة ( 1 ) ، انسانا
شرح
وبالجملة : بعد عدم ثبوت قاعدة عدم جواز الانتفاع بالنجاسات - لقصور الأدلة المستدل بها عليها - ينحصر الاستدلال على عدم جواز الانتفاع بالميتة بالخصوص بمثل صحيح الكاهلي المتقدم ، وتقدم الاشكال في دلالته ، إذ من البعيد أن يكون المراد منه النهي عن كل انتفاع ، ولو كان مثل اطعام جوارح الطير ، أو تسميد الزرع ، ونحوهما مما لا يعتبر فيه الطهارة بوجه ، فإن بيان هذا المعنى يحتاج إلى مزيد عناية ، ولا يكفي فيه مثل هذا الكلام . بل هذا المعنى مقطوع بخلافه في مثل رواية علي بن المغيرة ، فإن السائل إنما عنى بقوله : " الميتة ينتفع بها " إنها كما ينتفع بالمذكى ، وليس المراد ما يعم إطعام الجوارح . ولو سلم إطلاق في عدم الانتفاع ، فهو مقيد بالنصوص المتقدمة ، فيحمل على الانتفاع المؤدي إلى الوقوع في الحرام ، كما أشير إليه في رواية الوشا المتقدمة ، على ما عرفت . ( 1 ) إجماعا ، صريحا وظاهرا ، محكيا عن جماعة كثيرة ، وإن اختلفت عباراتهم في معقده . ففي بعضها : مطلق دم ذي النفس . وفي بعضها : دم ذي العرق وهو راجع إلى الأول ، وفي بعضها : الدم المسفوح ، والمسفوح هو المصبوب ، وعليه يكون بين هذا العنوان وما قبله عموم من وجه ، لعمومه لمثل دم السمك وعدم شموله للمتخلف في اللحم ونحوه من أجزاء الحيوان . ويجب تفسيره - كما في كلام بعضهم - بما ينصب من العرق فيكون أخص مطلقا من الأول ، ولا يشمل مثل دم السمك . وفي المنتهى : " الدم المسفوح من كل حيوان ذي نفس سائلة يكون خارجا بدفع من عرق نجس . وهو مذهب علماء الإسلام " ، ونحوه كلام غيره من الأعاظم . لكن ادعى غير واحد من الأجلاء أن المراد مطلق دم ذي النفس ، بقرينة تعرضهم لطهارة دم غير ذي النفس ، والمتخلف في الذبيحة دون