شرح
" ودباغها ولبسها " السؤال عن مطهرية الدبغ فالمراد من لبسها اللبس
على أنها طاهرة ، فقول الإمام ( ع ) : " لا " ظاهر في عدم مطهرية
الدبغ ، لا النهي عن اللبس .
وأما ما في صحيح الكاهلي في قطع أليات الغنم : " قال أبو عبد الله ( ع ) ،
إن في كتاب علي ( ع ) : أن ما قطع منها ميت لا ينتفع به " ( * 1 ) ، وما
في رواية علي بن المغيرة : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) الميتة ينتفع منها بشئ
فقال : لا " ( * 2 ) ونحوهما ما في غيرهما . فالظاهر أن المقصود منها الارشاد
إلى النجاسة ، كالأمر بإراقة الماء ، أو المرق ، عند ملاقاة النجاسة ، وليس
المقصود منه بيان حكمه من عدم الانتفاع مطلقا ، والمصحح للكناية بمثل
هذا التعبير عنها - ولو مع جواز الانتفاع بالنجس في الجملة - أن النجس
مما يرغب عن الانتفاع به حتى الانتفاع الجائز ، لما يترتب على الانتفاع به
من الابتلاء بالنجاسة . وليراجع الانسان نفسه إذا أهدي إليه لباس نجس
أو فراش ، أو غطاء ، أو سرج دابة ، أو نحو ذلك ، فإنه لا يرى من نفسه
الاقدام على اللبس أو الافتراش أو التغطي أو الركوب ، كما تقدم في رواية
الوشا . ولو سلم ثبوت عمومه لمطلق الانتفاع تعين حمله على نوع خاص
جمعا بين النصوص . ورواية تحف العقول قد تقدم في مبحث الانتفاع بالعذرة
محملها فراجع .
نعم قد يشكل ما ذكر : بأن النصوص المتقدمة الدالة على جواز الانتفاع
بالميتة - مع عدم صحة أسانيدها - مهجورة عند قدماء الأصحاب . بل قد
حكى الاجماع على عدم جواز الانتفاع بالميتة جماعة ، حتى أن الحلي - بعد
ما روى في مستطرفات السرائر رواية البزنطي المتقدمة - ذكر : " أنها من
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الذبائح حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 61 من أبواب النجاسات حديث : 2 .