وكذا اللبن في الضرع ( 1 ) ، ولا ينجس بملاقاة الضرع
النجس ، لكن الأحوط في اللبن الاجتناب ، خصوصا إذا كان
شرح
في قبال أجزاء الميتة ، فلا ينافي ذلك نجاسة بعض سطوحها بملاقاة رطوبة
الميتة ، كما هو ظاهر ما تقدم في الصوف والشعر .
ثم إن صريح ما تقدم عن الفقهاء واللغويين في معنى الإنفحة اختصاصها
بما قبل الأكل . لكن في الذكرى : " والإنفحة طاهرة من الميتة والمذبوحة
وإن أكلت السخلة " . وهو مشكل . إلا أن يرجع القيد إلى المذبوحة ،
أو يريد الأكل اليسير الذي يعتد به ، كما في الجواهر .
وعليه فلو شك في مقداره بنحو الشبهة المفهومية كان اللازم البناء على
النجاسة ، لعموم نجاسة الميتة ، واستصحاب الطهارة لا يدافع العموم ، إذ
ليس هذا من موارد العمل باستصحاب حكم الخاص ، لكون التخصيص
من أول الأمر . وأما استصحاب كونها إنفحة فهو من الاستصحاب الجاري
في المفهوم المردد ، وليس هو بحجة . ولو كان الشك بنحو الشبهة الموضوعية
فاستصحاب الموضوع - أعني كونها إنفحة - في محله ، فيترتب عليها حكمها
وهو الطهارة .
( 1 ) على المشهور ، كما عن البيان واللمعة ، بل عن الخلاف نقل
الاجماع عليه . وهو المحكي عن الصدوق ، والشيخين ، والقاضي ، وابن
زهرة . والطوسي والشهيدين في الدروس . والمسالك ، والروضة ، وغيرهم .
ويشهد له مصحح حريز المتقدم فيما لا تحله الحياة ، وصحيح زرارة المتقدم
في الإنفحة ، وموثق ابن بكير عن الحسين بن زرارة ، ومرسل الصدوق
المتقدمان ، ونحوه مسنده في الخصال إلى ابن أبي عمير مرفوعا إلى الصادق ( ع ) ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) الخصال أبواب العشرة صفحة : 53 جزء 2 الطبعة القديمة . ويشير إليه في الوسائل
باب : 33 من أبواب الأطعمة المحرمة ملحق حديث : 8 .