شرح
شئ يستخرج من بطن الراضع أصفر ، فيعصر في صوفة مبتلة ، فيغلظ
كالجبن . فإذا أكل الجدي فهو كرش . وتفسير الجوهري الإنفحة بالكرش
سهو " وقال في مادة ( كرش ) : " واستكرشت الإنفحة صارت كرشا ،
وذلك إذا رعى الجدي النبات " . وصريحه - كظاهر محكي المغرب - وقوع
الخلاف في معناه ، وأنه الكرش أو ما يكون فيه . وقوى في الجواهر اتحاد
التفسيرين : بأن يراد بالشئ الأصفر في التفسير الأول هو ما يصير كرشا
للجدي بعد أن يأكل فهو قبل أكله إنفحة ، وبعده كرش . واستشهد على
ما ذكر بما تقدم عن المغرب . لكنه يشكل : بأن ما عن المغرب ظاهر في
وقوع الخلاف في معناه ، كما عرفت . مع أن ظاهر التفسير الأول أنه
المظروف ، وليس هو ما يكون كرشا ، فإن الكرش - كما عرفت -
نفس الظرف .
ولذا قال في المدارك : " إن الأول أولى ، اقتصارا على موضع الوفاق
وإن كان طهارة نفس الكرش غير بعيدة ، تمسكا بمقتضى الأصل " . والظاهر
أن مراده من كون الأول موضع الوفاق أن طهارته موضع وفاق ، لأنه
على تقدير كون الإنفحة هي الكرش ، فالمراد من طهارتها طهارتها بما فيها ،
لا أنه موضع وفاق من المفسرين ، كي يتوجه عليه أنه لا وفاق بعد تباين
التفسيرين . وعلى هذا فما ذكره ( قده ) في محله ، لأن إجمال الأدلة الناشئ
من اختلاف الفقهاء واللغويين في معنى الكلمة يوجب الاقتصار على المتيقن
في الخروج عن عموم نجاسة الميتة ، ضرورة أن الكرش جزء منها . ومن
ذلك يشكل ما ذكره أخيرا - في المدارك - في المدارك - من طهارة الكرش عملا بالأصل .
فإنه لا مجال للأصل مع الدليل .
هذا ولو كانت هي اللبن المائع فهي طاهرة ذاتا وعرضا ، كما يقتضيه
ظاهر النصوص . أما لو كانت هي الظرف فظاهر النصوص طهارتها ذاتا