تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
قام دليل على عدم الانفعال تعين رفع اليد عن إحدى الدلالتين ، فتبقى الأخرى على حجيتها ، والتلازم بين الدلالتين وجودا لا يوجب التلازم بينهما في الحجية ، فإن الخبرين المتعارضين مع سقوطهما عن الحجية في المدلول المطابقي باقيان على الحجية في نفي الدليل الثالث . فإن قلت إذا قام دليل على وجوب غسل الثوب عند ملاقاة البول - مثلا - وقام دليل آخر على عدم وجوب غسله عند ملاقاة البول ، لا يحكم بنجاسة البول لو بني على الأخذ بظاهر الدليل الثاني ، فما الفرق بينه وبين المقام ؟ ! ( قلت ) : الفرق أن التفكيك بين نجاسة البول ونجاسة الثوب ممتنع عرفا فانتفاء أحد المدلولين يلازمه انتفاء الآخر ، فيكون التعارض في الدلالتين الالتزاميتين ، وليس كذلك في مثل ماء البئر ، فإن دليل طهارته عند ملاقاة النجاسة إنما يدل على اعتصامه في نفسه من تأثير النجاسة فيه ، فلا يدل بالالتزام على طهارة الشئ الواقع في البئر ، كي يقع التعارض بين الدلالتين . نعم قد يشكل الاستدلال المذكور بعدم ظهور أوامر النزح في كونه مطهرا ، لأن مطهرية النزح ليست موافقة للارتكاز العرفي ، فدلالة النصوص على نجاسة الماء من هذه الجهة لا تكون ظاهرة كي تلازمها الدلالة على نجاسة الميتة . فتأمل جيدا . ومنها : ما ورد في السمن ، أو العسل ، أو الطعام ، أو الشراب ، تموت فيه الفأرة ، أو الجرذ ، أو الدابة ، أو تقع فيه الميتة ، من الأمر بالقائها وما يليها إن كان جامدا ، والاستصباح به إن كان ذائبا . وفي المرق : من الأمر باهراقه وغسل اللحم . فلاحظ صحاح معاوية بن وهب ، وزرارة ابن أعين ، والحلبي ، وسعيد الأعرج ، وموثق سماعة ، وغيرها ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 43 من أبواب الأطعمة المحرمة . وقد ذكر بعضها في باب : 5 من أبواب الماء المضاف ، وبعضها في باب : 35 من أبواب النجاسات . وباب : 6 من أبواب ما يكتسب به . وتعثر على أمثالها في نفس الأبواب .