شرح
من كل شئ " ( * 1 ) .
والمناقشة في جميع ذلك في غير محلها . ولا سيما وقد عد الحكم بالنجاسة
عداد الضروريات الدينية ، فضلا عن الضروريات المذهبية ، وضروريات الفقه .
ومن هنا أنكر جماعة من الأساطين على السيد في المدارك لما استشكل
في النجاسة . إذ لم يجد عليها نصا يعتد به ولا اجماعا محققا عليها . ولأن
الصدوق ( ره ) روى مرسلا في الفقيه عن الصادق ( ع ) : " سئل عن جلود
الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه . فقال ( ع ) : لا بأس بأن
تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ، ولكن
لا تصل فيها " ( * 2 ) . ومقتضى ما ذكره في صدر كتابه من أنه لا يورد فيه
إلا ما يفتي به ويكون حجة بينه وبين ربه ، أنه يفتي بطهارة جلد الميتة .
إذ فيه ( أولا ) : عدم تأتي المناقشات في جميع ما عرفت من النصوص
التي فيها الصحيح والموثق ومعتبر الاسناد في نفسه ، المعول عليه عند الأصحاب .
( وثانيا ) : أنك عرفت حكاية الاجماعات الكثيرة على النجاسة المقبولة عند
جميع الأصحاب ، فإن الاجماع المنقول إذا كان مقبولا عند الأصحاب يخرج
عن كونه منقولا ويكون متواترا ، فكيف بالاجماعات الكثيرة إذا كانت
مقبولة عند الطائفة ؟ ! بل عرفت دعوى الضرورة على النجاسة من بعضهم
وايراد الصدوق ( ره ) للمرسل في كتابه لا يدل على اعتقاده بمضمونه ،
لأنه عدل عما ذكر في صدر كتابه ، كما عن المجلسي ( ره ) . وإن كان
يشكل ذلك : بأن الواجب التنبيه منه على ذلك ، لئلا يكون تدليسا وهو بعيد
عن مقامه الأقدس . مع أن حصول البداء له في ذلك مستبعد جدا ، ولا سيما
بالنسبة إلى هذه الرواية المذكورة في أوائل الكتاب . فالأولى حمل المرسل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 34 من أبواب النجاسات حديث : 5 .