وكذا إذا لم يعلم أن له دما سائلا أم لا ( 1 ) ، كما أنه إذا شك
في شئ أنه من فضلة حلال اللحم أو حرامه ( 2 ) ، أو شك
في أنه من الحيوان الفلاني حتى يكون نجسا ، أو من الفلاني
شرح
المسألة الثانية ، فيرجع فيه إلى أصالة عدم التذكية المقتضية للحرمة والنجاسة .
وكيف كان فالحرمة الثابتة للحيوان بالاستصحاب لا تقتضي نجاسة البول
والغائط ، لأن حرمة الأكل المأخوذة موضوعا للنجاسة ، هي ما كانت
لخصوصية في الحيوان ، والاستصحاب لا يثبتها . وكذا لو ثبتت الحرمة
بأصالة عدم التذكية ، فإن الحرمة لعدم التذكية غير الحرمة المذكورة ، كما
هو ظاهر .
( 1 ) لأصالة الطهارة من دون معارض . نعم في الجواهر : هل يحكم
بطهارة فضلته حتى يعلم أنه من ذي النفس ، للأصل واستصحاب طهارة
الملاقي . أو يتوقف الحكم بالطهارة على الاختبار . لتوقف امتثال الأمر
بالاجتناب عليه ، ولأنه كسائر الموضوعات التي علق الشارع عليها أحكاما
كالصلاة للوقت والقبلة . أو يفرق بين الحكم بطهارته وبين عدم تنجيسه
للغير ، فلا يحكم بالأول إلا بعد الاختبار ، بخلاف الثاني ؟ وجوه لم أعثر
على تنقيح شئ منها في كلمات الأصحاب . انتهى ملخصا . وفيه : أن وجوب
الاجتناب عن النجس لا يقتضي الاحتياط في موارد الشك ، كما حرر في
محله . والقياس على مثل القبلة الوقت غير ظاهر ، لكون الشك فيها شكا
في الفراغ ، وما نحن فيه شك في التكليف .
( 2 ) لما تقدم من جريان أصالة الطهارة فيها . نعم يفترق هذا الفرض
عن الفرض الأول ، أنه في هذا الفرض لا مجال للرجوع إلى استصحاب
الحرمة ، أو أصالة الحل ، أو غيرهما في نفس الحيوان لأنه من الفرد المردد
بين معلوم الحل ومعلوم الحرمة ، والمردد ليس مجرى للأصول .