تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
على ثبوت حكم العام في كل فرد ، ويدل بالالتزام على نفي عنوان الخاص عن كل فرد . وهذه الدلالة الالتزامية وإن لم تكن حجة في إثبات ذلك إذا كان خارجا من وظيفة الشارع ، لكنها حجة إذا كان النفي من وظائفه ، فإن كان الشك في التذكية من جهة الشك في وجود السبب الشرعي يكون المرجع أصالة عدم التذكية ، وإن كان من جهة وجود القابلية التي من وظائف الشارع بيانها ، فالتمسك بعموم الصحيح ونحوه لاثباتها في محله . نعم يختص الصحيح ونحوه بالحيوانات ذوات الجلود ، فيبقى غيرها على مقتضى الأصل . نعم يمكن أن يقال : إن الذكاة من المفاهيم العرفية ، وهي في الحيوان من الأفعال التوليدية التي لها أسباب خاصة عندهم ، فاطلاق أدلة أحكام التذكية من الطهارة وحل الأكل وجواز الانتفاع وغيرها ينزل - بمقتضى الاطلاق المقامي - على ما هو عند العرف . فإذا دل دليل على قيد أخذ به ، ومع الشك فيه يرجع إلى ما عند العرف ، عملا بالاطلاق المقامي ، وعلى هذا ما يكون قابلا عند العرف للتذكية محكوم بذلك شرعا ، وما علم بعدم قابليته لها عندهم ، أو شك فيها ، يرجع فيه إلى أصالة عدم التذكية . وهذا نظير ما يقال في مثل : ( أحل الله البيع ) ( * 1 ) ونحوه من أدلة العقود والايقاعات ، من وجوب الحمل على المفاهيم العرفية وأسبابها وشرائطها - ومنها قابلية المحل - فيكون تطبيق العرف حجة ما لم يرد عنه رادع . ويشير إلى ما ذكرنا خبر علي بن أبي حمزة قال : " سألت أبا عبد الله أو أبا الحسن ( ع ) عن لبس الفراء والصلاة فيها . فقال : لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا . قال : قلت : أوليس الذكي ما ذكي بالحديد ؟ قال : بلى ، إذا كان مما يؤكل لحمه . . " ( * 2 ) . فإن ظاهره السؤال
هامش
( * 1 ) البقرة : 275 . ( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب لباس المصلي حديث : 3 .