ويجب الفحص عنه ( 1 ) .
شرح
فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، فاختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا
في حديثنا ؟ فقال ( ع ) : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في
الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . فإنها - بقرينة
التنازع الذي لا يكون إلا مع العلم حقيقة أو تعبدا ، وبقرينة ما في ذيلها من
الرجوع إلى المرجحات الداخلية والخارجية - ظاهرة في الحكم الفاصل
للخصومة ، ولا تشمل الفتوى . وإلحاق الفتوى به لعدم القول بالفصل غير
ظاهر . مع أن ظهورها في جواز فصل الخصومة بالحكم الصادر من الحكام
المتعددين مما يظهر من الأصحاب عدم جواز العمل به ، لاعتبار الوحدة في
القاضي عندهم ظاهرا . فلاحظ وتأمل .
( 1 ) الكلام في وجوب الفحص ( تارة ) : يكون في صورة العلم
بالاختلاف في الفتوى وبالتفاضل ، بأن يعلم بأن أحدهما أفضل من الآخر
ولم يعرف الأفضل بعينه . ( وأخرى ) : في صورة الجهل بالاختلاف والعلم
بالتفاضل . ( وثالثة ) : في صورة العكس . ( رابعة ) : في صورة
الجهل بهما معا . ( وخامسة ) : في صورة الشك في وجود مجتهد غير
من يعرف .
أما الكلام في الأولى : فهو أنه بعد ما عرفت من عدم شمول أدلة
الحجية للفتويين المختلفتين ، وأن العمدة في التخيير بين المجتهدين هو الاجماع ،
فلا مجال للرجوع إلى واحد بعينه ، إذ لا إجماع عليه قبل الفحص ، فيجب
الفحص لأصالة عدم الحجية . بل مقتضى ما دل على وجوب الرجوع إلى
الأعلم يكون الفرض من باب اشتباه الحجة باللاحجة ، المستوجب للأخذ
بأحوط القولين حتى بعد الفحص والعجز عن معرفة الأفضل . لكن الظاهر
الاتفاق على جواز الرجوع حينئذ إلى أيهما شاء ، وعدم وجوب الاحتياط