تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ويجب الفحص عنه ( 1 ) .
شرح
فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، فاختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثنا ؟ فقال ( ع ) : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . فإنها - بقرينة التنازع الذي لا يكون إلا مع العلم حقيقة أو تعبدا ، وبقرينة ما في ذيلها من الرجوع إلى المرجحات الداخلية والخارجية - ظاهرة في الحكم الفاصل للخصومة ، ولا تشمل الفتوى . وإلحاق الفتوى به لعدم القول بالفصل غير ظاهر . مع أن ظهورها في جواز فصل الخصومة بالحكم الصادر من الحكام المتعددين مما يظهر من الأصحاب عدم جواز العمل به ، لاعتبار الوحدة في القاضي عندهم ظاهرا . فلاحظ وتأمل . ( 1 ) الكلام في وجوب الفحص ( تارة ) : يكون في صورة العلم بالاختلاف في الفتوى وبالتفاضل ، بأن يعلم بأن أحدهما أفضل من الآخر ولم يعرف الأفضل بعينه . ( وأخرى ) : في صورة الجهل بالاختلاف والعلم بالتفاضل . ( وثالثة ) : في صورة العكس . ( رابعة ) : في صورة الجهل بهما معا . ( وخامسة ) : في صورة الشك في وجود مجتهد غير من يعرف . أما الكلام في الأولى : فهو أنه بعد ما عرفت من عدم شمول أدلة الحجية للفتويين المختلفتين ، وأن العمدة في التخيير بين المجتهدين هو الاجماع ، فلا مجال للرجوع إلى واحد بعينه ، إذ لا إجماع عليه قبل الفحص ، فيجب الفحص لأصالة عدم الحجية . بل مقتضى ما دل على وجوب الرجوع إلى الأعلم يكون الفرض من باب اشتباه الحجة باللاحجة ، المستوجب للأخذ بأحوط القولين حتى بعد الفحص والعجز عن معرفة الأفضل . لكن الظاهر الاتفاق على جواز الرجوع حينئذ إلى أيهما شاء ، وعدم وجوب الاحتياط
مستمسك العروة — صفحة 29 | السيد محسن الحكيم