تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
أنه غير معقول . وندرة تساوي النافرين والمسؤولين مسلمة ، لكنها غير كافية إلا مع ندرة الاتفاق في الفتوى ، وهي ممنوعة ، بل الاختلاف في مورد الآيتين أولى بالندرة . بل ما لم يحرز الاختلاف لا تصلح الآيتان الشريفتان دليلا على جواز الرجوع إلى غير الأعلم ، لأن الحمل على الحجية التخييرية خلاف ظاهر الأدلة ، ومنها الآيتان ، فالحمل عليها محتاج إلى قرينة . نعم لو علم الاختلاف كان هو القرينة ، وإلا فلا قرينة تستدعي الحمل على خلاف الظاهر . ومن ذلك يظهر الاشكال في الاستدلال بالسيرة ، إذ مجرد قيام السيرة على الرجوع إلى المختلفين في الفضيلة لا يجدي في جواز الرجوع إليهم مع الاختلاف في الفتوى ، ولم تثبت سيرة على ذلك . والعلم بوجود الخلاف بينهم وإن كان محققا ، لكن ثبوت السيرة على الرجوع إلى المفضول غير معلوم ، بل بعيد جدا فيما هو محل الكلام ، أعني : صورة الاختلاف المعلوم وإمكان الرجوع إلى الأعلم . وأما لزوم العسر فممنوع كلية ، كيف وقد عرفت أن المشهور المدعى عليه الاجماع وجوب إلى الرجوع إلى الأعلم في أكثر الأعصار ، ولم يلزم من العمل بهذه الفتوى عسر على المقلدين . نعم لو بني على وجوب الرجوع إلى الأعلم على نحو يجب الفحص عنه مهما احتمل وجوده كان ذلك موجبا للعسر غالبا . لكنه ليس كذلك ، لما يأتي . وبالجملة : محل الكلام ما إذا أمكن الرجوع إلى الأعلم بلا عسر ولا حرج . وأما الاستدلال الأخير : فإنما يتم لو كان الرجوع إلى غير الأعلم ممنوعا عقلا ذاتا ، وأما إذا كان من جهة عدم الدليل على حجية فتوى غير الأعلم فالمقايسة غير ظاهرة ، لقيام الدليل على جواز الرجوع إلى غير المعصوم مع إمكان الرجوع إليه .