تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
( مسألة 13 ) : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير بينهما ، إلا إذا كان أحدهما أورع ، فيختار الأورع ( 1 ) .
شرح
الموجب لسقوط دليل الحجية بالإضافة إلى كل منهما لا يؤبه به ، كما عرفت . ثم إنه قيل بعدم وجوب الفحص مع العلم بالاختلاف لوجهين . ( الأول ) : أصل البراءة ، للشك في وجوبه ( والثاني ) : أنهما أمارتان تعارضتا لا يمكن الجمع بينهما ، ولا طرحهما ، ولا تعيين إحداهما ، فلا بد من التخيير بينهما . ويشكل الأول : بأنه ليس الكلام في وجوب الفحص مولويا كي يرجع إلى أصل البراءة في نفيه ، وإنما الكلام في وجوبه عقلا وجوبا إرشاديا إلى الخطر بدونه ، إذ قد عرفت أنه لولا الفحص لا تحرز حجية إحدى الفتويين . ومن ذلك يظهر الاشكال في الثاني إذ لا حكم للعقل بالتخيير بين الفتويين المتعارضتين ، وإنما التخيير بين الفتويين بتوسط الاجماع على حجية ما يختاره منهما ، وقد عرفت أن معقد الاجماع إنما هو الحجية بعد الفحص لا قبله . وأما الصورة الخامسة : فاثبات حجية فتوى من يعرف باطلاق دليل الحجية أظهر مما سبق ، للشك في وجود مفت آخر ، فضلا عن كونه أفضل وكون فتواه مخالفة . ولا يبعد استقرار بناء العقلاء ، وسيرة المتشرعة ، على العمل بالفتوى مع الشك في وجود مجتهد آخر من دون فحص عنه . فعدم وجوب الفحص في هذه الصورة أظهر منه فيما سبق . فتأمل جيدا . ( 1 ) كما عن النهاية ، والتهذيب ، والذكرى ، والدروس ، والجعفرية والمقاصد العلية ، والمسالك وغيرها ، ويقتضيه أصالة التعيين الجارية عند الدوران بينه وبين التخيير . ولا يظهر على خلافها دليل ، إذ الاطلاقات الدالة على الحجية - لو تمت - لا تشمل صورة الاختلاف . اللهم إلا أن يكون بناء العقلاء على التخيير بين المتساويين في الفضل وإن كان أحدهما