شرح
المذكور عليه . وبالجملة : الرجوع إلى أحد المجتهدين قبل الفحص اعتماد
على مشكوك الحجية ، فلا يجوز في نظر العقل فلاحظ .
وأما في الثانية : فهو أن مقتضى إطلاق أدلة الحجية حجية كل واحدة
من الفتويين . واحتمال الاختلاف بين الفتويين الموجب لسقوط الاطلاق عن
الحجية لا يعتنى به في رفع اليد عن الاطلاق كما في سائر موارد التخصيص
اللبي ، وإذا ثبتت حجية كل منهما جاز الاعتماد عليها قبل الفحص . ( ودعوى ) :
أن العمل المطابق لإحدى الفتويين وإن جاز الاجتزاء به في نظر العقل لموافقته
للحجة ، لكن لما كان مقتضى إطلاق دليل الحجية حجية الفتوى الأخرى ،
ويحتمل مخالفة العمل لها لاحتمال الاختلاف بين الفتويين ، كان العمل مما
يحتمل مخالفته للحجة ، والعمل المحتمل المخالفة للحجة مما لا يجوز الاجتزاء به
في نظر العقل ، لاحتمال الخطر . ( مندفعة ) : بأنه يعلم بانتفاء الخطر من
قبل الفتوى الأخرى ، لأن احتمال الخطر إنما جاء من قبل احتمال مخالفة
العمل لها ، لاحتمال مخالفتها للفتوى الأولى ، واحتمال ذلك ملازم لاحتمال
عدم حجيتها ، لعدم شمول دليل الحجية للفتويين المختلفتين ، فلا خطر في
العمل بالإضافة إلى تطبيق الدليل على الفتوى الأخرى قطعا . مضافا إلى
ما ربما قيل من أن إطلاق دليل الحجية الشامل لإحدى الفتويين يدل بالالتزام
على نفي الاختلاف بينهما ، وعلى موافقة العمل لهما معا . وإن كان صلاحية
العموم لاثبات مثل هذه اللوازم الخارجية محل تأمل واشكال .
وأما الصورة الثالثة : فالكلام فيها هو الكلام في الصورة الأولى
لاشتراكهما في العلم بالاختلاف المانع من العمل باطلاق أدلة الحجية ، فتكون
كل من الفتويين مشكوكة الحجية قبل الفحص . كما أن الكلام في الصورة
الرابعة ، هو الكلام في الصورة الثانية ، لاشتراكهما في عدم المانع من الأخذ
باطلاق دليل الحجية بالإضافة إلى إحدى الفتويين ، وأن احتمال اختلافهما