تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
وربما يستدل على الجواز بما ورد في الرجوع إلى شخص معين ، فإن إطلاقه يقتضي جواز الرجوع إليه وإن كان غيره أعلم . وفيه : أن الارجاع على نحو الخصوص كالارجاع على نحو العموم إنما يقتضي الحجية في الجملة ولا يشمل صورة الاختلاف وإلا تعارض مع ما دل على الارجاع إلى غيره بالخصوص ، بل مع ما دل على الارجاع على نحو العموم ، فيكون كتعارض تطبيقي العام بالإضافة إلى الفردين المختلفين ، كما لا يخفى . واحتمال التخصيص يتوقف على احتمال الخصوصية في الشخص المعين وهو منتف . ولو سلم اختص الحكم بذلك الشخص بعينه ، ولا يطرد في غيره من الأشخاص . وبالجملة : فلا يتضح دليل على جواز تقليد المفضول مع تيسر الرجوع إلى الأفضل ، ومقتضى بناء العقلاء تعين الرجوع إلى الأفضل ، والتشكيك في ثبوت بناء العقلاء على ذلك يندفع بأقل تأمل . مضافا إلى الأصل العقلي عند دوران الأمر في الحجية بين التعيين والتخيير الذي عرفته فيما سبق ، فإن رأي الأفضل معلوم الحجية ، ورأي المفضول مشكوك الحجية . لكنه لا يطرد العمل بهذا الأصل مع سبق تقليد المفضول ، لعدم وجود الأفضل ثم تجدد وجوده ، فإن استصحاب بقاء الأحكام الظاهرية وارد على الأصل المذكور إذا كانت الأحكام غير اقتضائية ، وكذا إذا كانت اقتضائية من جهة الاشكال في جريان استصحابها ، لأنه من الاستصحاب التعليقي بالإضافة إلى الوقائع المتجددة ، المعارض بالاستصحاب التنجيزي ، وبعد التساقط يرجع إلى الأصل العقلي المقتضي للتخيير بين البقاء والعدول ، كما عرفت ذلك في مسألة جواز البقاء على تقليد الميت فلاحظ . وأما مقبولة ابن حنظلة ( * 1 ) الواردة في رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث قال فيها : " فإن كان كل منهما اختار رجلا من أصحابنا
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 1