شرح
حاكم أو وارد على أصالة الإباحة .
والاشكال على الاستصحاب المذكور من جهة عدم بقاء الموضوع ،
تارة : لأن موضوع الحرمة المعلومة الحيوان ، وموضوع الحرمة
المشكوكة اللحم ، وهما متغايران عرفا . وأخرى : من جهة أن الحرمة الثابتة
قبل التذكية موضوعها غير المذكى ، والمشكوك ثبوتها بعد التذكية موضوعها
المذكى . ( مندفع ) : بأن المعيار في وحدة الموضوع المعتبرة في جريان
الاستصحاب الوحدة في نظر العرف ، بحيث يصدق الشك في البقاء عرفا ،
والاختلاف بين الحيوان واللحم لا يوجب التعدد في نظر العرف ، ولا ينتفي
لأجله صدق الشك في بقاء الحرمة . ولأجل ذلك نقول : لا مانع من جريان
استصحاب نجاسة الكلب بعد موته : ولا من استصحاب جملة من أحكام
الزوجية بعد موت الزوج أو الزوجة . وبذلك يندفع الاشكال من الجهة
الثانية أيضا ، ولذا بني على استصحاب نجاسة الماء المتغير بالنجاسة بعد زوال
تغيره ، واستصحاب حكم الحاضر بعد سفره ، وحكم المسافر بعد حضره ،
وأمثال ذلك .
ومثله في الاندفاع الاشكال أيضا : بأن الحرمة الثابتة قبل التذكية
معلولة لعدم التذكية ، والمشكوك ثبوتها بعد التذكية ناشئة من خصوصية
في الحيوان ، وتعدد العلة يوجب تعدد المعلول عرفا . إذ فيه : المنع من
ذلك أيضا ، فإن البقاء عين الحدوث وجودا . مع أنه قد يختلف معه في
العلة ، كما في الأمور القارة التي يستند بقاؤها إلى استعداد ذاتها ، وحدوثها
إلى علة أخرى ، كالجدار المبني ، فإن حدوثه بفعل البناء ، وبقاؤه باستعداد
ذاته ، وصدق البقاء فيه من ضروريات العرف .
نعم يمكن أن يقال : إن الحرمة الناشئة من الخصوصية الذاتية لما لم
تكن في رتبة الحرمة الناشئة من الجهة العرضية - أعني عدم التذكية - لترتب